وَالْمَوْزُونَاتِ، فَلاَ يَثْبُتُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فِيهَا، لأَِنَّهَا مِمَّا لاَ تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ.
وَهَذَا إِذَا كَانَ أَحَدُ الْمُقْتَسِمِينَ لَمْ يَرَ نَصِيبَهُ عِنْدَ الْقِسْمَةِ.
وَفِي عَقْدِ الصُّلْحِ عَلَى مَا سَبَقَ.
وَقْتُ ثُبُوتِ الْخِيَارِ:
١٨ - وَقْتُ ثُبُوتِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ هُوَ وَقْتُ الرُّؤْيَةِ، لاَ قَبْلَهَا. وَلِذَا لَوْ أَمْضَى الْعَقْدَ قَبْل رُؤْيَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَرَضِيَ بِهِ صَرِيحًا بِأَنْ قَال: أَجَزْتُ أَوْ رَضِيتُ أَوْ مَا يَجْرِي هَذَا الْمَجْرَى، ثُمَّ رَآهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ. لأَِنَّ النَّصَّ أَثْبَتَ الْخِيَارَ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ فَلَوْ ثَبَتَ لَهُ حَقُّ الإِْجَازَةِ قَبْلَهَا وَأَجَازَ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ الْخِيَارُ بَعْدَهَا، وَهَذَا خِلاَفُ النَّصِّ، وَلأَِنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ قَبْل الرُّؤْيَةِ مَجْهُول الْوَصْفِ.
وَالرِّضَا بِالشَّيْءِ قَبْل الْعِلْمِ بِهِ وَبِوُجُودِ سَبَبِهِ مُحَالٌ، فَكَانَ مُلْحَقًا بِالْعَدَمِ. (١)
وَلِهَذَا لَمْ يَصِحَّ إِسْقَاطُ الْخِيَارِ قَبْل الرُّؤْيَةِ أَوِ التَّنَازُل عَنْهُ بِقَوْلِهِ: رَضِيتُ الْمَبِيعَ أَوْ أَمْضَيْتُ الْعَقْدَ، لأَِنَّهُ لاَ يَصِحُّ إِسْقَاطُ الْخِيَارِ قَبْل ثُبُوتِهِ بِالرُّؤْيَةِ، وَإِسْقَاطُ الشَّيْءِ فَرْعٌ لِثُبُوتِهِ، فَلاَ يُمْكِنُ الإِْسْقَاطُ قَبْل الثُّبُوتِ. فَلَوْ أَسْقَطَ الْمُشْتَرِي خِيَارَهُ قَبْل الرُّؤْيَةِ لَمْ يَسْقُطْ، وَظَل لَهُ
(١) فتح القدير ٥ / ١٣٩، البدائع ٥ / ٢٩٦، المعاملات الشرعية للشيخ أحمد إبراهيم ص١١٠، ومختصر المعاملات الشرعية للشيخ علي الخفيف ص١٥٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.