يُثَابُ عَلَى الْعَمَل الصَّالِحِ الصَّادِرِ مِنْهُ فِي شِرْكِهِ. . . وَتَابَعَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَلَى ذَلِكَ.
وَاسْتَضْعَفَ النَّوَوِيُّ رَأْيَ الْقَائِلِينَ بِعَدَمِ الثَّوَابِ وَقَال: الصَّوَابُ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ بَل نَقَل بَعْضُهُمْ فِيهِ الإِْجْمَاعَ أَنَّ الْكَافِرَ إِذَا فَعَل أَفْعَالاً جَمِيلَةً كَالصَّدَقَةِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ ثُمَّ أَسْلَمَ وَمَاتَ عَلَى الإِْسْلاَمِ أَنَّ ثَوَابَ ذَلِكَ يُكْتَبُ لَهُ، وَقَدْ جَزَمَ بِمَا جَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ وَابْنُ بَطَّالٍ وَغَيْرُهُمَا مِنَ الْقُدَمَاءِ، وَالْقُرْطُبِيُّ وَابْنُ الْمُنِيرِ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ (١) .
أَمَّا مَا فَعَلَهُ الْكَافِرُ مِنْ أَعْمَال الْبِرِّ ثُمَّ مَاتَ عَلَى كُفْرِهِ، فَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى مَا قَال النَّوَوِيُّ عَلَى أَنَّهُ لاَ ثَوَابَ لَهُ فِي الآْخِرَةِ، وَإِنَّمَا يُطْعَمُ فِي الدُّنْيَا بِمَا عَمِلَهُ مِنَ الْحَسَنَاتِ (٢) ، وَقَدْ قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مُؤْمِنًا حَسَنَةً يُعْطَى بِهَا فِي الدُّنْيَا وَيُجْزَى بِهَا فِي الآْخِرَةِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُطْعَمُ بِحَسَنَاتِ مَا عَمِل بِهَا لِلَّهِ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا أَفْضَى إِلَى الآْخِرَةِ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُجْزَى بِهَا (٣) .
مَا يُثَابُ عَلَيْهِ وَشُرُوطُهُ:
٨ - مِنَ الْمُقَرَّرِ شَرْعًا أَنَّ الإِْنْسَانَ يُثَابُ - بِفَضْل
(١) فتح الباري ١ / ٩٩ - ١٠٠، ٣ / ٣٠١ - ٣٠٢.(٢) صحيح مسلم بشرح النووي ١٧ / ١٥٠ وهامش الفروق ٣ / ٢٢٢، والقرطبي ٢٠ / ١٥٠ - ١٥١.(٣) حديث: " إن الله لا يظلم مؤمنا حسنة ". أخرجه مسلم (٤ / ٢١٦٢ - ط الحلبي) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.