نَفْسِي إِلَيْكَ. . إِلَى قَوْلِهِ: آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ. . . قَال فَرَدَدْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: وَرَسُولِكَ قَال: لاَ، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ (١) .
قَال الْمَازِرِيُّ عَقِبَهُ: سَبَبُ هَذَا الإِْنْكَارِ أَنَّ هَذَا ذِكْرٌ وَدُعَاءٌ، فَيَنْبَغِي فِيهِ الاِقْتِصَارُ عَلَى الذِّكْرِ الْوَارِدِ بِحُرُوفِهِ، وَقَدْ يَتَعَلَّقُ الْجَزَاءُ بِتِلْكَ الْحُرُوفِ، وَلَعَلَّهُ أُوحِيَ إِلَيْهِ بِتِلْكَ الْكَلِمَاتِ، فَتَعَيَّنَ أَدَاؤُهَا بِحُرُوفِهَا (٢) . وَإِلَى مِثْل ذَلِكَ مَال ابْنُ حَجَرٍ (٣) . وَهَذَا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فِي الأَْذْكَارِ الْمُقَيَّدَةِ الَّتِي رَتَّبَ الشَّارِعُ عَلَيْهَا فَضْلاً خَاصًّا، لاَ فِي الذِّكْرِ الْمُطْلَقِ.
الذِّكْرُ بِالاِسْمِ الْمُفْرَدِ، وَبِالضَّمِيرِ الْمُفْرَدِ:
٢٦ - ذَكَرَ الرَّشِيدِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى النِّهَايَةِ مَا يَدُل عَلَى أَنَّ فِي الذِّكْرِ بِالاِسْمِ الْمُفْرَدِ (اللَّهُ، اللَّهُ، اللَّهُ) خِلاَفًا فِي أَنَّهُ ذِكْرٌ أَمْ لاَ.
وَقَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: الاِسْمُ الْمُفْرَدُ مُظْهَرًا أَوْ مُضْمَرًا لَيْسَ بِكَلاَمٍ تَامٍّ وَلاَ يَتَعَلَّقُ بِهِ إِيمَانٌ وَلاَ كُفْرٌ، وَلاَ أَمْرٌ، وَلاَ نَهْيٌ، وَلاَ يُعْطِي الْقَلْبَ
(١) حديث البراء بن عازب: " إذا أتيت مضجعك ". أخرجه البخاري (الفتح ١ / ٣٥٧ - ط السلفية) ، ومسلم (٤ / ٢٠٨١ - ٢٠٨٢ - ط الحلبي) .(٢) الفتوحات الربانية ٣ / ١٤٤، وشرح صحيح مسلم للأبي ٧ / ١٣٥.(٣) فتح الباري ١١ / ١١٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.