كَيْفِيَّةُ التَّوْرِيثِ بَيْنَ الأَْصْنَافِ:
٨١ - اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنِ الإِْمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي تَقْدِيمِ بَعْضِ هَذِهِ الأَْصْنَافِ عَلَى بَعْضٍ. فَرَوَى أَبُو سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ أَقْرَب الأَْصْنَافِ إِلَى الْمَيِّتِ وَأَوْلاَهُمْ بِالتَّقْدِيمِ فِي الْوِرَاثَةِ عَنْهُ هُوَ الصِّنْفُ الثَّانِي، وَهُمُ الرَّحِمِيُّونَ مِنَ الأَْجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ وَإِنْ عَلَوْا، ثُمَّ الصِّنْفُ الأَْوَّل وَإِنْ نَزَلُوا، ثُمَّ الصِّنْفُ الثَّالِثُ وَإِنْ نَزَلُوا، ثُمَّ الصِّنْفُ الرَّابِعُ وَإِنْ بَعُدُوا بِالْعُلُوِّ وَالنُّزُول. وَتَابَعَهُ فِي ذَلِكَ عِيسَى بْنُ أَبَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَرَوَى أَبُو يُوسُفَ وَالْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّ أَقْرَبَ الأَْصْنَافِ وَأَوْلاَهُمْ بِالتَّقْدِيمِ إِلَى الْمَيِّتِ فِي الْمِيرَاثِ الصِّنْفُ الأَْوَّل، ثُمَّ الثَّانِي، ثُمَّ الثَّالِثُ، ثُمَّ الرَّابِعُ، كَتَرْتِيبِ الْعَصَبَاتِ، إِذْ يُقَدَّمُ مِنْهُمُ الاِبْنُ، ثُمَّ الأَْبُ، ثُمَّ الْجَدُّ، ثُمَّ الإِْخْوَةُ ثُمَّ الأَْعْمَامُ، وَهُوَ الْمَأْخُوذُ لِلْفَتْوَى.
وَوَفَّقَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ بِأَنَّ مَا رَوَاهُ أَبُو سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ هُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ الأَْوَّل، وَمَا رَوَاهُ أَبُو يُوسُفَ هُوَ قَوْلُهُ الثَّانِي.
وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ أَنَّ الصِّنْفَ الثَّالِثَ، وَهُمْ أَوْلاَدُ الأَْخَوَاتِ، وَبَنَاتُ الإِْخْوَةِ، وَبَنُو الإِْخْوَةِ لأُِمٍّ، مُقَدَّمٌ عَلَى الْجَدِّ أَبِي الأُْمِّ، وَإِنْ كَانَ قِيَاسُ مَذْهَبِهِمَا فِي الْجَدِّ أَبِي الأَْبِ - وَهُوَ مُقَاسَمَةُ الإِْخْوَةِ وَالأَْخَوَاتِ مَا دَامَتِ الْقِسْمَةُ خَيْرًا لَهُ مِنْ ثُلُثِ جَمِيعِ الْمَال - يَقْتَضِي ألاَّ يُقَدَّمَ الصِّنْفُ الثَّالِثُ عَلَى الْجَدِّ أَبِي الأُْمِّ.
وَتَوْجِيهُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّ الأُْولَى جَرَى فِيهَا عَلَى قِيَاسِ مَذْهَبِهِ فِي الْعَصَبَاتِ، حَيْثُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.