بِوَطَنِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ. فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَطَنٌ فَقِيل: الْمُعْتَبَرُ الْوَطَنُ الَّذِي بِهِ الْمَال، وَقِيل الَّذِي مَاتَ بِهِ، وَهُمْ يَعُدُّونَ بَيْتَ الْمَال عَاصِبًا فَهُوَ كَوَارِثٍ ثَابِتِ النَّسَبِ، وَذَلِكَ هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَهُمْ، سَوَاءٌ أَكَانَ مُنْتَظِمًا أَمْ غَيْرَ مُنْتَظِمٍ.
وَقِيل: إِنَّهُ حَائِزٌ لِلأَْمْوَال الضَّائِعَةِ لاَ وَارِثٌ، وَهُوَ شَاذٌّ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَى هَذَا الْقَوْل: أَنَّهُ يَجُوزُ لِلإِْنْسَانِ أَنْ يُوصِيَ بِجَمِيعِ مَالِهِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ مِنَ النَّسَبِ، كَمَا يَجُوزُ الإِْقْرَارُ بِوَارِثٍ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ، بِخِلاَفِ الْقَوْل بِأَنَّ بَيْتَ الْمَال وَارِثٌ فَلاَ يَجُوزُ الْوَصِيَّةُ بِكُل الْمَال وَلاَ الإِْقْرَارُ بِوَارِثٍ. (١)
وَالشَّافِعِيَّةُ كَالْمَالِكِيَّةِ فِي أَنَّ بَيْتَ الْمَال يَلِي الْعَصَبَةَ النَّسَبِيَّةَ وَالسَّبَبِيَّةَ، وَأَنَّهُ يَرِثُ كُل الْمَال أَوِ الْبَاقِيَ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُنْتَظِمًا، بِأَنْ كَانَ الْمُتَوَلِّي عَلَيْهِ جَائِرًا أَوْ غَيْرَ أَهْلٍ لِلْقِيَامِ عَلَيْهِ، لأَِنَّ الإِْرْثَ لِجِهَةِ الإِْسْلاَمِ، وَلاَ ظُلْمَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلَمْ يَبْطُل حَقُّهُمْ بِجَوْرِ الإِْمَامِ، وَهَذَا هُوَ الأَْصْل عِنْدَهُمْ.
وَأَفْتَى الْمُتَأَخِّرُونَ: بِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَنْتَظِمْ أَمْرُ بَيْتِ الْمَال، بِأَنْ فَقَدَ الإِْمَامَ أَوْ بَعْضَ شُرُوطِ الإِْمَامَةِ، كَأَنْ جَارَ، فَإِنَّهُ يُرَدُّ عَلَى أَصْحَابِ الْفُرُوضِ، لاِنْحِصَارِ مَصْرِفِ التَّرِكَةِ فِيهِمْ وَفِي بَيْتِ الْمَال، فَإِذَا تَعَذَّرَ بَيْتُ الْمَال تَعَيَّنُوا.
الْحَجْبُ:
٥٤ - الْحَجْبُ فِي اللُّغَةِ: الْمَنْعُ، بَابُهُ قَتَل، وَمِنْهُ قِيل لِلسِّتْرِ حِجَابٌ، لأَِنَّهُ يَمْنَعُ الْمُشَاهَدَةَ، وَقِيل لِلْبَوَّابِ حَاجِبٌ، لأَِنَّهُ يَمْنَعُ مِنَ الدُّخُول. (٢)
(١) حاشية الدسوقي ٤ / ٤١٦(٢) المصباح
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.