لِعَدَمِ لُزُومِ الْعَقْدِ - فَحِينَئِذٍ يَكُونُ غَرَرُهُ قَوِيًّا.
أَمَّا إِنْ شَرَطَ الْعَامِل ذَلِكَ، أَوِ اشْتُرِطَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ تَأْقِيتُ الْعَمَل فِي الْعَقْدِ حِينَئِذٍ، وَيَكُونُ صَحِيحًا لأَِنَّ الْعَامِل دَخَل فِي الْعَقْدِ ابْتِدَاءً عَلَى أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فَغَرَرُهُ حِينَئِذٍ خَفِيفٌ.
وَكَذَلِكَ يَجُوزُ تَأْقِيتُ الْعَمَل وَيَصِحُّ الْعَقْدُ إِذَا جَعَل لِلْعَامِل الْجُعْل بِتَمَامِ الزَّمَنِ الْمُحَدَّدِ فِي الْعَقْدِ سَوَاءٌ أَتَمَّ الْعَمَل أَمْ لاَ، إِلاَّ أَنَّ الْعَقْدَ يَكُونُ قَدْ خَرَجَ حِينَئِذٍ مِنَ الْجِعَالَةِ إِلَى الإِْجَارَةِ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يَصِحُّ عَقْدُ الْجِعَالَةِ وَإِنْ كَانَ الْعَمَل فِيهَا مُؤَقَّتًا بِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ، لأَِنَّ الْمُدَّةَ إِذَا جَازَتْ فِي هَذَا الْعَقْدِ مَجْهُولَةٌ فَمَعَ تَقْدِيرِهَا، وَمَعْلُومِيَّتُهَا أَوْلَى (١) .
تَضَمُّنُ الْعَمَل نَفْعًا لِلْجَاعِل:
٢٠ - قَال الشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ لِلْجَاعِل فِي الْعَمَل الْمُجَاعَل عَلَيْهِ غَرَضٌ وَمَنْفَعَةٌ تَعُودُ عَلَيْهِ بِتَحَقُّقِهِ، فَلَوْ قَال: مَنْ أَخْبَرَنِي بِكَذَا فَلَهُ دِينَارٌ، صَحَّ الْعَقْدُ بِالشَّرَائِطِ السَّابِقَةِ.
وَلَوْ جَاعَل شَخْصٌ شَخْصًا آخَرَ عَلَى أَنْ
(١) الأنوار ١ / ٤١٨، وأسنى المطالب ٢ / ٤٤١، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير ٤ / ٦٦، والخرشي وحاشية العدوي عليه ٧ / ٧٤، والمقدمات ٢ / ٣٠٥، ٣٠٧، وشرح المنتهى بهامش كشاف القناع ٢ / ٤٤٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.