تَقْبِضُهُ هِيَ بِنَفْسِهَا، أَوْ تُوَكِّل مَنْ يَقْبِضُهُ لَهَا، لأَِنَّهَا رَشِيدَةٌ تَلِي مَالَهَا، فَلَيْسَ لِغَيْرِهَا أَنْ يَقْبِضَ صَدَاقَهَا أَوْ أَيَّ عِوَضٍ تَمْلِكُهُ بِغَيْرِ إذْنِهَا، كَثَمَنِ مَبِيعِهَا وَأُجْرَةِ دَارِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ (١) .
(وَالثَّانِي) لِلْحَنَفِيَّةِ: وَهُوَ أَنَّ لِوَلِيِّهَا أَنْ يَقْبِضَ مَهْرَهَا إذَا لَمْ يَحْصُل مِنْهَا نَهْيٌ صَرِيحٌ عَنْ قَبْضِهِ. فَإِنْ نَهَتْهُ فَلاَ يَمْلِكُ الْقَبْضَ، وَلاَ يَبْرَأُ الزَّوْجُ إنْ سَلَّمَهُ لَهُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ أَنَّ الْبِكْرَ تَسْتَحْيِي مِنْ قَبْضِ صَدَاقِهَا بِخِلاَفِ الثَّيِّبِ، فَيَقُومُ وَلِيُّهَا مَقَامَهَا، وَلأَِنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ عَلَى ذَلِكَ، فَكَانَ مَأْذُونًا بِالْقَبْضِ مِنْ جِهَتِهَا بِدَلاَلَةِ الْعُرْفِ - بِخِلاَفِ الثَّيِّبِ - وَالإِْذْنُ الْعُرْفِيُّ كَالإِْذْنِ اللَّفْظِيِّ (٢) .
وِلاَيَةُ عِيَال الْمُعِيرِ فِي قَبْضِ الْعَارِيَّةُ عِنْدَ رَدِّهَا:
٢٣ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ يَنْقَضِي الْتِزَامُهُ بِرَدِّ الْعَارِيَّةُ، وَيَبْرَأُ مِنْ ضَمَانِهَا إذَا سَلَّمَهَا لِصَاحِبِهَا أَوْ وَكِيلِهِ بِقَبْضِهَا.
غَيْرَ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَوْ قَامَ بِرَدِّهَا إلَى أَحَدٍ مِنْ عِيَال الْمُعِيرِ كَزَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ وَنَحْوِهِمْ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ:
(١) الأم ٥ / ٦٥، والروضة للنووي ٧ / ٣٣٠، والشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقي عليه ٢ / ٣٢٨، والمغني ٦ / ٧٣٥ وما بعدها.(٢) رد المحتار ٣ / ١٦١ (ط. الحلبي) ، بدائع الصنائع ٢ / ٢٤٠، الحموي على الأشباه والنظائر ٢ / ٣١٩، ومجمع الضمانات للبغدادي ص ٣٤٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.