الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، لَكِنْ يَجِبُ فِيهِ دَمٌ، لأَِنَّهُ كَالْمُبَاشَرَةِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ فِي التَّحْرِيمِ وَالتَّعْزِيرِ، فَكَانَ بِمَنْزِلَتِهَا فِي الْجَزَاءِ، أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَقَالُوا بِفَسَادِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِهِ، وَأَوْجَبُوا الْقَضَاءَ وَالْكَفَّارَةَ، وَلَوْ كَانَ نَاسِيًا، لأَِنَّهُ أَنْزَل بِفِعْلٍ مَحْظُورٍ، وَتَفْصِيلُهُ فِي (الاِسْتِمْنَاء) أَيْضًا.
وَفِي الإِْنْزَال بِالنَّظَرِ أَوِ الْفِكْرِ وَأَثَرِهِ عَلَى الصَّوْمِ أَوِ الاِعْتِكَافِ أَوِ الْحَجِّ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مَبْحَثِ (الاِسْتِمْنَاءِ) .
وَالإِْنْزَال بِالتَّفَكُّرِ حُكْمُهُ حُكْمُ الإِْنْزَال بِالنَّظَرِ عَلَى الْخِلاَفِ السَّابِقِ.
الإِْنْزَال بِالاِحْتِلاَمِ:
٦ - الإِْنْزَال بِالاِحْتِلاَمِ لاَ يُبْطِل الصَّوْمَ، وَلاَ يُوجِبُ قَضَاءً أَوْ كَفَّارَةً (١) ، وَلاَ يُفْسِدُ الْحَجَّ وَلاَ يَلْزَمُ بِهِ فِدْيَةٌ، وَلاَ يُبْطِل الاِعْتِكَافَ (٢) . وَيُعْرَفُ الإِْنْزَال فِي الاِحْتِلاَمِ بِعَلاَمَاتٍ مُعَيَّنَةٍ، بِوُجُودِ مَنِيٍّ فِي ثَوْبِ نَوْمِهِ أَوْ فِرَاشِهِ، أَوْ بَلَلٍ مِنْ أَثَرِهِ.
فَإِذَا احْتَلَمَ وَلَمْ يُنْزِل فَلاَ غُسْل عَلَيْهِ، أَجْمَعَ عَلَى ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ، وَإِذَا أَنْزَل فَعَلَيْهِ الْغُسْل. وَإِنْ وَجَدَ مَنِيًّا وَلَمْ يَذْكُرِ احْتِلاَمًا فَعَلَيْهِ الْغُسْل (٣) ، عَلَى خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (احْتِلاَمٌ) .
(١) المغني مع الشرح الكبير ٣ / ٥٠، والدسوقي١ / ٥٢٣، ومغني المحتاج ١ / ٤٣٠ ط الحلبي.(٢) ابن عابدين ٢ / ١٣٢، والهندية ١ / ٢٤٤، والحطاب ٢ / ٤٢٣، والشرح الصغير ١ / ٧٢٨، جواهر الإكليل ١ / ١٥٩، الجمل ٢ / ٥١٧، ٣٦٣، ونهاية المحتاج ٣ / ٢١٩، والمغني مع الشرح الكبير ٣ / ٣٣٠.(٣) الفتاوى الخانية ١ / ٢٤٤، وابن عابدين ١ / ١١١، والحطاب ١ / ٣٠٦، ٣٠٧، والمجموع ٢ / ١٤٢، وشرح الروض وحاشية الرملي عليه ١ / ٦٥، ٦٦ ط الميمنية، والمغني لابن قدامة ١ / ٢٠٢.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute