وَلَوْ حَكَمَ بِمَنْعِ الْفَسْخِ حَاكِمٌ فَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: لاَ يُنْقَضُ حُكْمُهُ قَالُوا: لأَِنَّ الْمَسْأَلَةَ اجْتِهَادِيَّةٌ، وَالْخِلاَفُ فِيهَا قَوِيٌّ، إِذِ النَّصُّ كَمَا يُحْتَمَل أَنَّهُ " أَحَقُّ بِعَيْنِ مَتَاعِهِ " يُحْتَمَل أَنَّهُ " أَحَقُّ بِثَمَنِهِ " وَإِنْ كَانَ الأَْوَّل أَظْهَرَ.
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: يَجُوزُ نَقْضُ حُكْمِهِ (١) ، نَقَل صَاحِبُ الْمُغْنِي عَنْ نَصِّ أَحْمَدَ: لَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِأَنَّ صَاحِبَ الْمَتَاعِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ، ثُمَّ رُفِعَ إِلَى رَجُلٍ يَرَى الْعَمَل بِالْحَدِيثِ، جَازَ لَهُ نَقْضُ حُكْمِهِ. أَيْ فَمَا كَانَ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ لاَ يَحْتَاجُ إِلَى حُكْمِ حَاكِمٍ.
مَا يَحْصُل بِهِ الرُّجُوعُ:
٤٣ - يَحْصُل الرُّجُوعُ بِالْقَوْل، بِأَنْ يَقُول: فَسَخْتُ الْبَيْعَ أَوْ رَفَعْتُهُ أَوْ نَقَضْتُهُ أَوْ أَبْطَلْتُهُ أَوْ رَدَدْتُ. نَصَّ عَلَى هَذَا الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، قَال الْحَنَابِلَةُ: فَلَوْ قَال ذَلِكَ صَحَّ رُجُوعُهُ وَلَوْ لَمْ يَقْبِضِ الْعَيْنَ. فَلَوْ رَجَعَ كَذَلِكَ ثُمَّ تَلِفَتِ الْعَيْنُ تَلِفَتْ مِنْ مَال الْبَائِعِ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّهَا تَلِفَتْ قَبْل رُجُوعِهِ، أَوْ كَانَتْ بِحَالَةٍ لاَ يَصِحُّ الرُّجُوعُ فِيهَا لِفَقْدِ شَرِيطَةٍ مِنْ شَرَائِطِ الرُّجُوعِ الْمُعْتَبَرَةِ، أَوْ لِمَانِعٍ يَمْنَعُ الرُّجُوعَ، كَمَا لَوْ كَانَ دَقِيقًا فَاِتَّخَذَهُ خُبْزًا، أَوْ حَدِيدًا فَاِتَّخَذَهُ سَيْفًا (٢) .
أَمَّا الرُّجُوعُ بِالْفِعْل: فَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ - فِي الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ - وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ الرُّجُوعَ لاَ يَحْصُل بِالتَّصَرُّفِ النَّاقِل لِلْمِلْكِيَّةِ كَالْبَيْعِ، وَلَوْ نَوَى بِهِ الرُّجُوعَ. قَال صَاحِبُ مَطَالِبِ أُولِي النُّهَى: حَتَّى لَوْ أَخَذَ الْعَيْنَ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ لَمْ يَحْصُل الرُّجُوعُ.
(١) نهاية المحتاج ٤ / ٣٢٦، وكشاف القناع ٣ / ٤٢٩.(٢) نهاية المحتاج ٤ / ٣٢٦، وكشاف القناع ٣ / ٤٢٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.