وَلَوْ أَنَّ الْمُفَلِّسَ أَوِ الْحَاكِمَ قَضَى دُيُونَ بَعْضِهِمْ دُونَ بَعْضٍ، أَوْ قَضَى بَعْضًا مِنْهُمْ أَكْثَرَ مِمَّا تَقْتَضِيهِ التَّسْوِيَةُ الْمَذْكُورَةُ شَارَكُوهُ فِيمَا أَخَذَ بِالنِّسْبَةِ (١) .
مَا يُطَالَبُ بِهِ الْمُفَلِّسُ بَعْدَ قِسْمَةِ مَالِهِ:
٥٥ - لاَ تَسْقُطُ دُيُونُ الْفَلَسِ الَّتِي لَمْ يَفِ مَالُهُ بِهَا، بَل تَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ.
ثُمَّ إِنْ كَانَ هُنَاكَ أَرْضٌ أَوْ عَقَارٌ مُوصًى لَهُ بِنَفْعِهِ أَوْ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ، يَلْزَمُ بِإِجَارَتِهِ، وَيُصْرَفُ بَدَل الْمَنْفَعَةِ إِلَى الدُّيُونِ، وَيُؤَجِّرُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى إِلَى أَنْ تَتِمَّ الْبَرَاءَةُ، صَرَّحَ بِذَلِكَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ.
أَمَّا تَكْلِيفُ الْمُفَلِّسِ حِينَئِذٍ بِالتَّكَسُّبِ، بِإِيجَارِ نَفْسِهِ لِسَدَادِ الدُّيُونِ الْبَاقِيَةِ، فَقَدْ قَسَّمَ الشَّافِعِيَّةُ الدُّيُونَ إِلَى قِسْمَيْنِ:
الأَْوَّل: مَا كَانَ الْمُفَلِّسُ عَاصِيًا بِسَبَبِهِ، كَغَاصِبٍ، وَجَانٍ مُتَعَمِّدٍ، فَهَذَا يَلْزَمُ بِالتَّكَسُّبِ، وَلَوْ بِإِجَارَةِ نَفْسِهِ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مُزْرِيًا بِهِ، بَل مَتَى أَطَاقَهُ لَزِمَهُ، قَالُوا: إِذْ لاَ نَظَرَ لِلْمُرُوآتِ فِي جَنْبِ الْخُرُوجِ مِنَ الْمَعْصِيَةِ، وَلأَِنَّ التَّوْبَةَ مِنَ الْمَعْصِيَةِ وَاجِبَةٌ، وَهِيَ مُتَوَقِّفَةٌ فِي حُقُوقِ الآْدَمِيِّينَ عَلَى الْوَفَاءِ.
الثَّانِي: مَا لَمْ يَعْصِ بِهِ مِنَ الدُّيُونِ، فَهَذَا لاَ يَلْزَمُهُ التَّكَسُّبُ وَلاَ إِيجَارُ نَفْسِهِ (٢) .
وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَقَدْ أَطْلَقُوا الْقَوْل بِأَنَّ الْمُفَلِّسَ لاَ يَلْزَمُ بِالتَّكَسُّبِ وَلَوْ كَانَ قَادِرًا عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ قَدْ
(١) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٣ / ٢٧٢، والزرقاني على خليل ٥ / ٢٧٣، ونهاية المحتاج ٤ / ٣١٤، ومطالب أولي النهى ٣ / ٣٩٣.(٢) نهاية المحتاج ٤ / ٣١٩، ٣٢٠.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute