بِخِلاَفِ مَا فِي الذِّمَّةِ فَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي لأَِنَّهُ لاَ يَمْلِكُهُ مِلْكًا مُسْتَقِرًّا إِلاَّ بِالرِّضَا - وَلَوْ قَبَضَهُ - لأَِنَّهُ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ.
وَكَذَلِكَ لاَ يَجِبُ الْفَوْرُ فِي طَلَبِ الأَْرْشِ (١) .
وَاسْتَدَل الشَّافِعِيَّةُ بِدَلِيلَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ الأَْصْل فِي الْبَيْعِ اللُّزُومُ ثُمَّ ثَبَتَ خِيَارُ الْعَيْبِ بِالإِْجْمَاعِ وَغَيْرِهِ، وَالْقَدْرُ الْمُحَقَّقُ مِنَ الإِْجْمَاعِ ثُبُوتُهُ عَلَى الْفَوْرِ، وَالزَّائِدُ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَدُل عَلَيْهِ إِجْمَاعٌ وَلاَ نَصٌّ، فَيَكُونُ عَلَى مُقْتَضَى اللُّزُومِ تَقْلِيلاً لِمُخَالَفَةِ الدَّلِيل مَا أَمْكَنَ، وَلأَِنَّ الضَّرَرَ الْمَشْرُوعَ لأَِجْل الْخِيَارِ يَنْدَفِعُ بِالْمُبَادَرَةِ، فَالتَّأْخِيرُ تَقْصِيرٌ، فَيَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ اللُّزُومِ.
وَالدَّلِيل الثَّانِي: الْقِيَاسُ عَلَى حَقِّ الشُّفْعَةِ لِوُرُودِ النَّصِّ فِيهَا وَكِلاَهُمَا خِيَارٌ ثَبَتَ بِالشَّرْعِ لاَ لِلتَّرَوِّي، بَل لِدَفْعِ الضَّرَرِ (٢) .
الرَّأْيُ الثَّانِي - أَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي:
٢٨ - فَلاَ يَسْقُطُ بِالتَّأْخِيرِ مَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ - عَلَى الْمُعْتَمَدِ - مَا يَدُل عَلَى الرِّضَا.
وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ - عَلَى الْمُعْتَمَدِ - وَالْحَنَابِلَةِ عَلَى الرِّوَايَةِ الْمُصَحَّحَةِ مِنَ الْمَذْهَبِ، وَصَنِيعُ أَبِي الْخَطَّابِ مِنْهُمْ أَنَّهُ هُوَ الْمَذْهَبُ دُونَ أَنْ يُشِيرَ إِلَى تَعَدُّدِ الرِّوَايَةِ فِيهِ.
(١) شرح المنهج بحاشية الجمل ٣ / ١٣٩، نهاية المحتاج ٤ / ٤٧ - ٤٩.(٢) تكملة المجموع ١٢ / ١٣٥ - ١٣٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.