للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَلَمْ يُفَرِّقِ الْحَنَفِيَّةُ - وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ - بَيْنَ الْمَكِيلاَتِ وَالْمَوْزُونَاتِ وَالْمَعْدُودَاتِ وَبَيْنَ غَيْرِهَا. فَالتَّخْلِيَةُ قَبْضٌ فِي الْجَمِيعِ، حَتَّى لَوْ كَانَتِ التَّخْلِيَةُ فِي بَيْتِ الْبَائِعِ فَإِنَّهَا صَحِيحَةٌ. فَإِنْ هَلَكَ الْمَبِيعُ بَعْدَئِذٍ هَلَكَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي، لأَِنَّهُ كَالْوَدِيعَةِ عِنْدَهُ (١) .

وَيَنُوبُ الْقَبْضُ السَّابِقُ لِلْمَبِيعِ عَنْ تَجْدِيدِ قَبْضِهِ، إِذَا كَانَ قَدْ قُبِضَ عَلَى سَبِيل الضَّمَانِ، بِأَنْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ غَصَبَهُ مِنَ الْبَائِعِ قَبْل أَنْ يَشْتَرِيَهُ مِنْهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ الْقَبْضَ يُغْنِي، لأَِنَّهُ قَبْضٌ قَوِيٌّ بِمَنْزِلَةِ قَبْضِ الْمُشْتَرِي مَا اشْتَرَاهُ، إِذْ تَبِعَةُ هَلاَكِهِ فِي الْحَالَيْنِ عَلَى الْقَابِضِ.

أَمَّا إِذَا كَانَ الْقَبْضُ السَّابِقُ مِنْ قَبِيل قَبْضِ الأَْمَانَةِ، كَقَبْضِ الْمُسْتَعِيرِ وَالْوَدِيعِ - وَهُوَ مَا لاَ ضَمَانُهُ مِمَّنْ هُوَ بِيَدِهِ فِي حَال هَلاَكِهِ دُونَ تَعَدٍّ أَوْ تَقْصِيرٍ - فَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ الْقَبْضُ ضَعِيفًا لاَ يَنُوبُ عَنْ قَبْضِ الضَّمَانِ (٢) .

انْتِهَاءُ الْبَيْعِ:

٦٧ - بِالإِْضَافَةِ إِلَى مَا سَبَقَ الْكَلاَمُ عَنْهُ مِنَ انْفِسَاخِ الْبَيْعِ بِسَبَبِ بَعْضِ حَالاَتِ الْهَلاَكِ


(١) الفتاوى الهندية ٣ / ١٦، والفروع ٤ / ١٤٢، والمغني ٤ / ١٢٤ - ١٢٥.
(٢) حاشية ابن عابدين ٤ / ٥١٢، وشرح المجلة للأتاسي (المادة ٨٤٦) .