إلْزَامِ الرَّاهِنِ بِتَسْلِيمِ الْمَرْهُونِ لِلْمُرْتَهِنِ وَفَاءً بِالْعَقْدِ (١) .
قَال الدُّسُوقِيُّ: لاَ خِلاَفَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الْقَبْضَ لَيْسَ مِنْ حَقِيقَةِ الرَّهْنِ وَلاَ شَرْطًا فِي صِحَّتِهِ وَلاَ لُزُومِهِ بَل يَنْعَقِدُ وَيَصِحُّ وَيَلْزَمُ بِمُجَرَّدِ الْقَوْل (٢) .
وَذَهَبَ بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ إلَى أَنَّ الْمَرْهُونَ إذَا كَانَ مَكِيلاً أَوْ مَوْزُونًا فَلاَ يَلْزَمُ رَهْنُهُ إلاَّ بِالْقَبْضِ، وَفِيمَا عَدَا ذَلِكَ رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ، إحْدَاهُمَا: لاَ يَلْزَمُ إلاَّ بِالْقَبْضِ، وَالأُْخْرَى: يَلْزَمُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ كَالْبَيْعِ (٣) .
اسْتِدَامَةُ الْقَبْضِ فِي الرَّهْنِ:
٥٠ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ اسْتِدَامَةِ الْقَبْضِ فِي الرَّهْنِ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ:
(أَحَدُهَا) لِلْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ: وَهُوَ أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ اسْتِدَامَةُ الْقَبْضِ فِي الرَّهْنِ، فَلَوِ اسْتَرْجَعَهُ الرَّاهِنُ بِعَارِيَّةٍ أَوْ وَدِيعَةٍ صَحَّ، لأَِنَّهُ عَقْدٌ يُعْتَبَرُ الْقَبْضُ فِي ابْتِدَائِهِ، فَلَمْ يُشْتَرَطِ اسْتِدَامَتُهُ كَالْهِبَةِ، وَلِلْمُرْتَهِنِ الْحَقُّ فِي اسْتِرْدَادِهِ
(١) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٣ / ٢٣١، القوانين الفقهية ص٣٥٢ (ط. دار العلم للملايين) والإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب ٢ / ٢، المنتقى للباجي ٥ / ٢٤٨، كفاية الطالب الرباني ٢ / ٢١٦، شرح التاودي على التحفة ١ / ١٦٨، بداية المجتهد ٢ / ٢٣٠ (ط. الجمالية) ، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ص١٢١٨ (ط. دار الشعب) ، والتسهيل لابن جزي ١ / ٩٧.(٢) حاشية الدسوقي ٣ / ٢٣١.(٣) المغني ٤ / ٣٢٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.