فِي الصَّرُورَةِ الَّذِي نَذَرَ الْحَجَّ أَنَّهُ يُجْزِئُ مَا أَدَّاهُ لَهُمَا جَمِيعًا (١) .
وَاسْتَدَل هَؤُلاَءِ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُ هَذَا النَّاذِرَ أَنْ يَصُومَ عَنْ فَرْضِهِ وَلاَ يَلْزَمُهُ صَوْمٌ آخَرُ عَنِ النَّذْرِ وَلاَ كَفَّارَةٌ: بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِصِيَامِ رَمَضَانَ مُتَقَدِّمٌ عَلَى النَّذْرِ فَلَيْسَ لِلنَّاذِرِ أَنْ يَصُومَ رَمَضَانَ وَلاَ شَيْئًا مِنْهُ لِغَيْرِ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِصِيَامِهِ مُخْلِصًا لَهُ، وَأَنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ فِي حَال الصِّحَّةِ وَالإِْقَامَةِ يَتَعَيَّنُ لِصَوْمِهِ، وَلاَ يَحْتَمِل غَيْرَهُ مِنْ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا فَلاَ يَتَعَلَّقُ بِهَذَا النَّذْرِ حُكْمٌ وَلاَ كَفَّارَةٌ (٢) ، وَأَنَّ النَّاذِرَ قَدْ قَيَّدَ صِيَامَهُ بِالْيَوْمِ، وَلَمْ يُوجَدِ الْقُدُومُ مِنَ الْغَائِبِ فِي زَمَنٍ قَابِلٍ لِلصَّوْمِ؛ لأَِنَّ يَوْمَ الْقُدُومِ قَدْ شُغِل بِصَوْمٍ مَفْرُوضٍ فَلاَ يُقْبَل أَنْ يُصَامَ لِغَيْرِهِ (٣) وَأَنَّ النَّاذِرَ قَدْ نَذَرَ صَوْمًا فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ، وَقَدْ صَامَ فِيهِ فَوَفَّى مَا الْتَزَمَهُ بِالنَّذْرِ (٤) .
الاِتِّجَاهُ الثَّانِي: يَرَى مَنْ ذَهَبَ إِلَيْهِ أَنَّ مَنْ نَذَرَ ذَلِكَ فَإِنَّ نَذْرَهُ مُنْعَقِدٌ وَصِيَامَهُ فِي رَمَضَانَ يُجْزِئُهُ عَنْ صِيَامِ الْفَرِيضَةِ وَلاَ يُجْزِئُهُ عَنِ الصِّيَامِ
(١) بدائع الصنائع ٦ / ٢٨٧٥، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١ / ٥٣٩، ونهاية المحتاج ٨ / ٢١٦، وزاد المحتاج ٤ / ٥٠١، والمغني ٩ / ٢٠، والكافي ٤ / ٤٢٧ - ٤٢٨.(٢) بدائع الصنائع ٦ / ٢٨٧٥.(٣) نهاية المحتاج ٨ / ٢٢٧.(٤) المغني ٩ / ٢٠، والكافي ٤ /. ٤٢٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.