وَالثَّانِي: أَنَّهُ يُطَالِبُ كُلًّا مِنْهُمَا بِخَمْسِمِائَةٍ لاَ غَيْرُ، قِيَاسًا عَلَى مَا لَوِ اشْتَرَيَا بَيْتًا بِأَلْفٍ، فَإِنَّ الثَّمَنَ يَكُونُ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً. (١)
ج - عَدَمُ جَوَازِ امْتِنَاعِ الْمُحَال عَلَيْهِ عَنِ الدَّفْعِ:
١١٣ - يَلُومُ الْمُحَال عَلَيْهِ بِالأَْدَاءِ إِلَى الْمُحَال بِمُقْتَضَى عَقْدِ الْحَوَالَةِ، وَلَيْسَ لَهُ الاِمْتِنَاعُ سَوَاءٌ أَوَقَعَ الْتِزَامُ الدَّفْعِ فِي الْحَوَالَةِ بِلَفْظِ الْحَوَالَةِ أَمْ بِمَا فِي مَعْنَاهَا.
وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهُ إِذَا تَعَلَّل الْمُحَال عَلَيْهِ بِعِلَّةٍ تُوجِبُ بَرَاءَةَ الْمُحِيل، لِيَبْرَأَ هُوَ بِذَلِكَ عَنِ الدَّفْعِ، فَإِنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَ حَالَتَيْنِ:
(الْحَالَةُ الأُْولَى) : حَالَةُ ادِّعَائِهِ أَمْرًا مُسْتَنْكَرًا، أَوْ وُقُوفِهِ مَوْقِفَ الْمُتَنَاقِضِ.
وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ لاَ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ، مِثَال ذَلِكَ: أَنْ يَزْعُمَ أَنَّ دَيْنَ الْحَوَالَةِ لاَ وُجُودَ لَهُ أَصْلاً عَلَى التَّحْقِيقِ، لأَِنَّهُ ثَمَنُ خَمْرٍ بَاعَهَا مُسْلِمٌ، أَوْ لأَِنَّهُ صَدَاقُ امْرَأَةٍ نِكَاحُهَا فَاسِدٌ لِكَذَا وَكَذَا، فَلاَ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ بَيِّنَةٌ لاَ تُقْبَل، لأَِنَّهُ أَوَّلاً يَدَّعِي أَمْرًا نُكْرًا لَيْسَ بِالظَّاهِرِ مِنْ شَأْنِ الْمُسْلِمِينَ، وَلأَِنَّهُ ثَانِيًا مُتَنَاقِضٌ مَعَ نَفْسِهِ: إِذْ قَبُولُهُ الْحَوَالَةَ يُكَذِّبُ دَعْوَاهُ.
(١) الخرشي على خليل ٤ / ٢٤٧، ومطالب أولي النهى ٣ / ٣٢٢، وفتاوى السبكي ١ / ٣٧٢، ٣٧٥، ومغني المحتاج على المنهاج ٢ / ٢٠٨، ونهاية المحتاج على المنهاج ٤ / ٤٤٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.