(وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ) : حَالَةُ عَدَمِ النَّكَارَةِ وَالتَّنَاقُضِ كِلَيْهِمَا.
وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ، وَتُقْبَل بَيِّنَتُهُ، لأَِنَّهُ يَدَّعِي مُشَبَّهًا، وَيُبَرْهِنُ عَلَيْهِ، مِثَال ذَلِكَ، أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ دَيْنَ الْحَوَالَةِ صَدَاقُ امْرَأَةٍ كَانَتْ أَبْرَأَتْ مِنْهُ زَوْجَهَا الْمُحِيل، أَوْ أَنَّ الزَّوْجَ قَدْ نَقَدَهَا إِيَّاهُ بَعْدُ، أَوْ بَاعَهَا بِهِ شَيْئًا وَأَقْبَضَهَا.
وَهَكَذَا إِذَا كَانَ الْمُحِيل نَفْسُهُ حَاضِرًا، وَادَّعَى مُبَرِّئًا، لِيَبْرَأَ هُوَ أَوَّلاً، ثُمَّ يَبْرَأَ الْمُحَال عَلَيْهِ تَبَعًا، أَعْنِي أَنَّهُ يَكُونُ عَلَى النَّحْوَيْنِ الآْنِفَيْنِ: إِمَّا مَرْفُوضُ الدَّعْوَى، أَوْ مَقْبُول الْبَيِّنَةِ. (١)
د - الضَّمَانَاتُ وَالدُّفُوعُ:
١١٤ - الْحَقُّ الَّذِي اشْتَغَلَتْ بِهِ ذِمَّةُ الْمُحَال عَلَيْهِ هُوَ الدَّيْنُ الَّذِي كَانَ فِي ذِمَّةِ الْمُحِيل وَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ حُقُوقٍ، لَكِنِ الْفُقَهَاءُ اخْتَلَفُوا:
١ - هَل يَنْتَقِل الدَّيْنُ بِضَمَانَاتِهِ الَّتِي كَانَتْ لَهُ فِي ذِمَّةِ الْمُحِيل، أَمْ لاَ؟
١١٥ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى بَقَاءِ الضَّمَانَاتِ الَّتِي هِيَ لِمَصْلَحَةِ الْمَدِينِ - كَالأَْجَل، وَأَسْبَابِ سُقُوطِ الدَّيْنِ الْمُحَال بِهِ أَصَالَةً أَوْ إِيفَاءً - وَإِلَى سُقُوطِ الضَّمَانَاتِ الَّتِي هِيَ لِمَصْلَحَةِ الدَّائِنِ كَالرَّهْنِ، وَالْكَفَالَةِ، بِمُجَرَّدِ الْحَوَالَةِ بِالدَّيْنِ الْمُوَثَّقِ عَلَيْهِ، لأَِنَّهَا كَالْقَبْضِ، وَيُسْتَدَلُّونَ عَلَى أَنَّهَا
(١) البحر ٦ / ٢٤٣، ٢٤٤ - ٢٧١، والمبسوط للسرخسي ٢٠ / ٥٦، ٥٨، وابن عابدين على الدر ٤ / ٢٧١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.