كَالْقَبْضِ، بِسُقُوطِ حَبْسِ الْبَائِعِ الْمَبِيعِ إِذَا أَحَالَهُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ، وَسُقُوطِ حَبْسِ الزَّوْجَةِ نَفْسَهَا إِذَا أَحَالَهَا الزَّوْجُ بِالصَّدَاقِ.
بَل نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا شَرَطَ فِي عَقْدِ الْحَوَالَةِ بَقَاءَ الرَّهْنِ بَطَلَتْ، إِنْ كَانَ هَذَا الشَّرْطُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ، لأَِنَّهُ شَرْطٌ فَاسِدٌ، وَوَثِيقَةٌ بِغَيْرِ دَيْنٍ. (١)
١١٦ - وَفِي كَلاَمِ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ مَا قَدْ يُشْعِرُ بِأَنَّ الدَّيْنَ يَنْتَقِل بِضَمَانَاتِهِ، لأَِنَّهُمْ يَسْتَعْمِلُونَ فِي التَّعْبِيرِ عَنِ انْتِقَالِهِ صِيَغَ عُمُومٍ تَشْمَل تِلْكَ الضَّمَانَاتِ: فَهُمْ مَثَلاً حِينَ يُعَلِّلُونَ لِمَاذَا تَكُونُ الْحَوَالَةُ بِدَيْنٍ حَالٍّ عَلَى الْمُحَال حَالَّةً، كَذَلِكَ عَلَى الْمُحَال عَلَيْهِ، وَبِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ مُؤَجَّلَةً؟ يَقُولُونَ: لأَِنَّ الْحَوَالَةَ لِتَحْوِيل الدَّيْنِ مِنَ الأَْصِيل، وَإِنَّمَا يَتَحَوَّل بِالصِّفَةِ الَّتِي كَانَتْ عَلَى الأَْصِيل.
وَلَكِنْ يَبْدُو أَنَّ هَذَا التَّعْمِيمَ غَيْرُ مَقْصُودٍ إِلاَّ فِيمَا يُشْبِهُ الأَْجَل مِنْ وُجُوهِ الدَّفْعِ وَالتَّبَرِّي الَّتِي كَانَتْ لِلْمَدِينِ. وَلِذَا حِينَ يُعَالِجُونَ مَسَائِل التَّأْمِينَاتِ وَالضَّمَانَاتِ، نَجِدُهُمْ قَاطِعِينَ بِنَفْيِ انْتِقَالِهَا، بَل بِانْقِضَائِهَا بِمُجَرَّدِ إِبْرَامِ عَقْدِ الْحَوَالَةِ. (٢)
(١) نهاية المحتاج ٤ / ٤١٣، ومغني المحتاج ٢ / ١٩٥، والخرشي على خليل ٤ / ٢٤٣، وكشاف القناع ٣ / ٣٨١، الفروع ٢ / ٦٢٣.(٢) فتح القدير ٥ / ٤٥١، وحواشي البحر ٦ / ٢٧٠، البحر الرائق ٦ / ٢٧١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.