دَوَاءٍ مَوْصُوفٍ لَهَا لِبَقَاءِ الْحَمْل. وَمِنْهُ مَا ذَكَرَهُ الدُّسُوقِيُّ مِنْ أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا شَمَّتْ رَائِحَةَ طَعَامٍ مِنَ الْجِيرَانِ مَثَلاً، وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهَا أَنَّهَا إِنْ لَمْ تَأْكُل مِنْهُ أُجْهِضَتْ فَعَلَيْهَا الطَّلَبُ. فَإِنْ لَمْ تَطْلُبْ، وَلَمْ يَعْلَمُوا بِحَمْلِهَا، حَتَّى أَلْقَتْهُ، فَعَلَيْهَا الْغُرَّةُ لِتَقْصِيرِهَا وَلِتَسَبُّبِهَا (١) .
عُقُوبَةُ الإِْجْهَاضِ:
١٠ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى جَنِينِ الْحُرَّةِ هُوَ غُرَّةٌ. لِمَا ثَبَتَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ: أَنَّ امْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ رَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأُْخْرَى، فَطَرَحَتْ جَنِينَهَا، فَقَضَى فِيهِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغُرَّةِ عَبْدٍ أَوْ وَلِيدَةٍ (٢) .
١١ - وَاتَّفَقَ فُقَهَاءُ الْمَذَاهِبِ عَلَى أَنَّ مِقْدَارَ الْغُرَّةِ فِي ذَلِكَ هُوَ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ، وَأَنَّ الْمُوجِبَ لِلْغُرَّةِ كُل جِنَايَةٍ تَرَتَّبَ عَلَيْهَا انْفِصَال الْجَنِينِ عَنْ أُمِّهِ مَيِّتًا، سَوَاءٌ أَكَانَتِ الْجِنَايَةُ نَتِيجَةَ فِعْلٍ أَمْ قَوْلٍ أَمْ تَرْكٍ، وَلَوْ مِنَ الْحَامِل نَفْسِهَا أَوْ زَوْجِهَا، عَمْدًا كَانَ أَوْ خَطَأً (٣) .
(١) حاشية ابن عابدين ٥ / ٣٧٧، وحاشية الدسوقي ٤ / ٢٦٨، وشرح الخرشي ٥ / ٢٧٤، ومواهب الجليل ٦ / ٢٥٧، والإقناع ٤ / ١٢٩، ١٣٠(٢) نيل الأوطار للشوكاني ٧ / ٧٠، والمراجع السابقة.(٣) حاشية ابن عابدين ٥ / ٣٧٧، وبداية المجتهد ٢ / ٤٠٧، وأسنى المطالب وحاشية الرملي ٤ / ٨٩ فما بعدها، والمغني، والشرح الكبير ٩ / ٥٥٧، ومنتهى الإرادات ٢ / ٤٣١، ٤٣٢ ط مكتبة دار العروبة.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute