لَمْ يَقْطَعْهُ فَقَدْ خَالَفَ وَاجِبًا مِنْ وَاجِبَاتِ الْحَجِّ، فَتَجِبُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ، كَمَا أَنَّهُ تَضَمَّنَ زِيَادَةً عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالزِّيَادَةُ مِنَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ (١) .
الْقَوْل الثَّانِي: عَدَمُ وُجُوبِ الْفِدْيَةِ بِعَدَمِ قَطْعِ الْخُفَّيْنِ:
وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ قَوْل عَطَاءٍ وَعِكْرِمَةَ وَسَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ الْقَدَّاحِ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ علي بن أبي طالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَهُوَ الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ عَنْ أَحْمَدَ (٢) .
وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: السَّرَاوِيل لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الإِْزَارَ، وَالْخُفَّانِ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ (٣) .
وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيل (٤) .
فَقَدْ أَبَاحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لُبْسَ الْخُفَّيْنِ مُطْلَقًا لِمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ، وَالسَّرَاوِيل لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الإِْزَارَ، فَدَل هَذَا بِعُمُومِهِ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ
(١) المغني ٣ / ٣٠١، والمجموع ٧ / ٢٦٦.(٢) المغني ٣ / ٣٠١.(٣) حديث: ابن عباس: " السراويل لمن لم يجد الإزار. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٤ / ٥٧) ومسلم (٢ / ٨٣٥) واللفظ لمسلم.(٤) حديث: جابر بن عبد الله: " من لم يجد نعلين. . . ". أخرجه مسلم (٢ / ٨٣٦) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.