لِفَصْل خُصُومَةٍ بَيْنَ مُخْتَلِفَيْنِ. وَهَذِهِ التَّوْلِيَةُ قَدْ تَكُونُ مِنَ الْقَاضِي، وَقَدْ تَكُونُ مِنْ قِبَل الْخَصْمَيْنِ. وَيَخْتَلِفُ التَّحْكِيمُ عَنِ الصُّلْحِ مِنْ وَجْهَيْنِ:
أَحَدِهِمَا: أَنَّ التَّحْكِيمَ يُنْتَجُ عَنْهُ حُكْمٌ قَضَائِيٌّ، بِخِلاَفِ الصُّلْحِ فَإِنَّهُ يُنْتَجُ عَنْهُ عَقْدٌ يَتَرَاضَى عَلَيْهِ الطَّرَفَانِ الْمُتَنَازِعَانِ. وَفَرْقٌ بَيْنَ الْحُكْمِ الْقَضَائِيِّ وَالْعَقْدِ الرِّضَائِيِّ.
وَالثَّانِي: أَنَّ الصُّلْحَ يَتَنَزَّل فِيهِ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ أَوْ كِلاَهُمَا عَنْ حَقٍّ، بِخِلاَفِ التَّحْكِيمِ فَلَيْسَ فِيهِ نُزُولٌ عَنْ حَقٍّ. (ر: تَحْكِيم) .
الإِْبْرَاءُ:
٣ - الإِْبْرَاءُ عِبَارَةٌ عَنْ: إِسْقَاطِ الشَّخْصِ حَقًّا لَهُ فِي ذِمَّةِ آخَرَ أَوْ قِبَلَهُ. أَمَّا عَنِ الْعَلاَقَةِ بَيْنَ الصُّلْحِ وَالإِْبْرَاءِ، فَلَهَا وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ الصُّلْحَ إِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ النِّزَاعِ عَادَةً، وَالإِْبْرَاءَ لاَ يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ.
وَالثَّانِي: أَنَّ الصُّلْحَ قَدْ يَتَضَمَّنُ إِبْرَاءً، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ فِيهِ إِسْقَاطٌ لِجُزْءٍ مِنَ الْحَقِّ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ، وَقَدْ لاَ يَتَضَمَّنُ الإِْبْرَاءَ، بِأَنْ يَكُونَ مُقَابِل الْتِزَامٍ مِنَ الطَّرَفِ الآْخَرِ دُونَ إِسْقَاطٍ.
وَمِنْ هُنَا: كَانَ بَيْنَ الصُّلْحِ وَالإِْبْرَاءِ عُمُومٌ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.