وُرُودِ عَقْدِهِ عَلَيْهِنَّ، أَكَانَ مُرَتَّبًا أَمْ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ؟ فَكَانَ إطْلاَقُ الْقَوْل، دَالًّا عَلَى أَنَّهُ لاَ فَرْقَ بَيْنَ الْحَالَيْنِ. (١)
وَفِي دَلاَلَةِ ذَلِكَ عَلَى الْعُمُومِ وَعَدَمِهِ خِلاَفٌ يُنْظَرُ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.
حُكْمُهُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ:
٥ - يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يَسْتَفْصِل فِي الأُْمُورِ الأَْسَاسِيَّةِ الْمُجْمَلَةِ الَّتِي يَتَوَقَّفُ الْحُكْمُ الصَّحِيحُ عَلَى مَعْرِفَتِهَا، حَتَّى يَكُونَ مَبْنِيًّا عَلَى أُمُورٍ وَاضِحَةٍ لاَ لَبْسَ فِيهَا وَلاَ غُمُوضَ. (٢) كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ مَاعِزٍ إذْ أَقَرَّ بِالزِّنَا، فَلَمْ يَرْجُمْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلاَّ بَعْدَ أَنِ اسْتَفْصَل مِنْهُ فَقَال: لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أَوْ غَمَزْتَ أَوْ نَظَرْتَ؟ قَال: لاَ يَا رَسُول اللَّهِ. قَال: أَنِكْتَهَا لاَ يُكَنِّي قَال فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَ بِرَجْمِهِ. (٣)
فَلَمْ يَتْرُكِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَجَالاً لاِحْتِمَال التَّجَوُّزِ.
٦ - وَهُنَاكَ أُمُورٌ لَيْسَتْ بِهَذِهِ الأَْهَمِّيَّةِ فَيُنْدَبُ فِيهَا لِلْحَاكِمِ الاِسْتِفْصَال وَلاَ يَجِبُ، كَمَا إِذَا لَمْ يُبَيِّنْ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ جِهَةَ تَحَمُّلِهَا، وَوَثِقَ الْقَاضِي بِمَعْرِفَةِ الشَّاهِدِ عَلَى الشَّاهِدِ بِشَرَائِطِ التَّحَمُّل، وَكَانَ مُوَافِقًا لِلْقَاضِي فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ، فَيُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَسْتَفْصِلَهُ، فَيَسْأَلَهُ: بِأَيِّ سَبَبٍ ثَبَتَ هَذَا الْمَال؟ وَهَل أَخْبَرَك بِهِ الأَْصْل (الشَّاهِدُ الأَْصْلِيُّ) أَوَّلاً وَكَمَا إِذَا شَهِدَ الْمُغَفَّل الَّذِي لاَ يَضْبِطُ دَائِمًا أَوْ غَالِبًا، وَبَيَّنَ
(١) فواتح الرحموت ١ / ٢٨٩ ط بولاق، والفروق للقرافي ٢ / ٨٧، والتقرير والتحبير ١ / ٢٣٤ ط بولاق، وتيسير التحرير ١ / ٣٦٦ ط صبيح، وإرشاد الفحول ص ١٣٢.(٢) القليوبي ٤ / ٣٨ ط الحلبي.(٣) حديث ماعز أخرجه البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنه (فتح الباري ١٢ / ١١٣ ط مطبعة الهيئة المصرية) .
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute