وَإِنْ أَخْرَجَ عُرُوضًا عَنِ الْعُرُوضِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ ذَلِكَ.
فَقَال الْحَنَابِلَةُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلاَمِ الْمَالِكِيَّةِ وَقَوْل الشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى: لاَ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ، وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ النِّصَابَ مُعْتَبَرٌ بِالْقِيمَةِ، فَكَانَتِ الزَّكَاةُ مِنَ الْقِيمَةِ، كَمَا إِنَّ الْبَقَرَ لَمَّا كَانَ نِصَابُهَا مُعْتَبَرًا بِأَعْيَانِهَا، وَجَبَتِ الزَّكَاةُ مِنْ أَعْيَانِهَا، وَكَذَا سَائِرُ الأَْمْوَال غَيْرِ التِّجَارَةِ.
وَأَمَّا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَهُوَ قَوْلٌ ثَانٍ لِلشَّافِعِيَّةِ قَدِيمٌ: يَتَخَيَّرُ الْمَالِكُ بَيْنَ الإِْخْرَاجِ مِنَ الْعَرْضِ أَوْ مِنَ الْقِيمَةِ فَيُجْزِئُ إِخْرَاجُ عَرْضٍ بِقِيمَةِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ زَكَاةِ الْعُرُوضِ، قَال الْحَنَفِيَّةُ: وَكَذَلِكَ زَكَاةُ غَيْرِهَا مِنَ الأَْمْوَال حَتَّى النَّقْدَيْنِ وَالْمَاشِيَةِ وَلَوْ كَانَتْ لِلسَّوْمِ لاَ لِلتِّجَارَةِ، وَيَأْتِي تَفْصِيل ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
وَفِي قَوْلٍ ثَالِثٍ لِلشَّافِعِيَّةِ قَدِيمٍ: أَنَّ زَكَاةَ الْعُرُوضِ تُخْرَجُ مِنْهَا لاَ مِنْ ثَمَنِهَا، فَلَوْ أُخْرِجَ مِنَ الثَّمَنِ لَمْ يُجْزِئْ (١) .
زَكَاةُ مَال التِّجَارَةِ الَّذِي بِيَدِ الْمُضَارِبِ:
٩٦ - مَنْ أَعْطَى مَالَهُ مُضَارَبَةً لإِِنْسَانٍ فَرَبِحَ فَزَكَاةُ رَأْسِ الْمَال عَلَى رَبِّ الْمَال اتِّفَاقًا، أَمَّا الرِّبْحُ فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ فَظَاهِرُ كَلاَمِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ عَلَى
(١) فتح القدير ١ / ٥٣٧، والمغني ٣ / ٣١، والحطاب ٢ / ٣٥٨، والمجموع ٦ / ٦٨، وبداية المجتهد ١ / ٢٦٩ بيروت، دار المعرفة عن طبعة القاهرة.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.