خِلاَفٍ، فَلَوْ رَأَى الإِْمَامُ أَنْ يَجْعَل أُجْرَةَ الْعَامِل كُلَّهَا مِنْ بَيْتِ الْمَال وَيَقْسِمَ جَمِيعَ الزَّكَوَاتِ عَلَى بَقِيَّةِ الأَْصْنَافِ جَازَ؛ لأَِنَّ بَيْتَ الْمَال لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَهَذَا مِنَ الْمَصَالِحِ، صَرَّحَ بِهَذَا كُلِّهِ صَاحِبُ الشَّامِل وَآخَرُونَ، وَنَقَل الرَّافِعِيُّ اتِّفَاقَ الأَْصْحَابِ عَلَيْهِ (١) .
وَذَكَرَ الْحَنَابِلَةُ أَنَّ لِلإِْمَامِ تَعْيِينَ أُجْرَةِ الْجَابِي قَبْل بَعْثِهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ، لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَاعِيًا وَلَمْ يَجْعَل لَهُ أُجْرَةً فَلَمَّا جَاءَ أَعْطَاهُ (٢) ، فَإِنْ عَيَّنَ لَهُ أُجْرَةً دَفَعَهَا إِلَيْهِ. وَإِلاَّ دَفَعَ إِلَيْهِ أُجْرَةَ مِثْلِهِ. وَيَدْفَعُ مِنْهَا أُجْرَةَ الْحَاسِبِ، وَالْكَاتِبِ، وَالْعَدَّادِ، وَالسَّائِقِ، وَالرَّاعِي، وَالْحَافِظِ، وَالْحَمَّال، وَالْكَيَّال، وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ لأَِنَّهُ مِنْ مُؤْنَتِهَا فَقُدِّمَ عَلَى غَيْرِهِ.
وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْبَدْءُ بِالْعَامِل لأَِنَّهُ يَأْخُذُ عَلَى وَجْهِ الْعِوَضِ، وَغَيْرُهُ يَأْخُذُ عَلَى وَجْهِ الْمُوَاسَاةِ (٣) .
ثَالِثًا - كَيْفِيَّةُ جِبَايَةِ الزَّكَاةِ:
١٥ - الْمَال الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْهُ مَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْحَوْل وَمِنْهُ مَا لاَ يُعْتَبَرُ فِيهِ، فَالْمَال الَّذِي لاَ يُعْتَبَرُ
(١) المجموع ٦ / ١٨٨ ط السلفية.(٢) حديث: " بعث عمر ساعيا ولم يجعل له أجرة، فلما جاء أعطاه ". أخرجه مسلم (٢ / ٧٢٣ ط الحلبي) .(٣) الكافي ١ / ٣٣١ - ٣٣٢ ط المكتب الإسلامي، والمجموع ٦ / ١٨٧.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute