طَرِيقًا بَعِيدًا، أَوِ انْقِطَاعِ شِرْبٍ يَجِدُ النَّاسُ غَيْرَهُ شِرْبًا. فَإِذَا سَقَطَ وُجُوبُهُ عَنْ بَيْتِ الْمَال بِالْعَدَمِ سَقَطَ وُجُوبُهُ عَنِ الْكَافَّةِ؛ لِوُجُودِ الْبَدَل (١) .
وَيُلاَحَظُ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الْعَجْزُ فِي بَيْتِ الْمَال الْفَرْعِيِّ، أَيْ فِي أَحَدِ الأَْقَالِيمِ التَّابِعَةِ لِلإِْمَامِ. فَإِذَا قَلَّدَ الْخَلِيفَةُ أَمِيرًا عَلَى إِقْلِيمٍ، فَإِذَا نَقَصَ مَال الْخَرَاجِ عَنْ أَرْزَاقِ جَيْشِهِ، فَإِنَّهُ يُطَالِبُ الْخَلِيفَةَ بِتَمَامِهَا مِنْ بَيْتِ الْمَال. أَمَّا إِنْ نَقَصَ مَال الصَّدَقَاتِ عَنْ كِفَايَةِ مَصَارِفِهَا فِي عَمَلِهِ فَلاَ يَكُونُ لَهُ مُطَالَبَةُ الْخَلِيفَةِ بِتَمَامِهَا، وَذَلِكَ لأَِنَّ أَرْزَاقَ الْجَيْشِ مُقَدَّرَةٌ بِالْكِفَايَةِ، وَحُقُوقُ أَهْل الصَّدَقَاتِ مُعْتَبَرَةٌ بِالْوُجُودِ (٢) .
تَصَرُّفَاتُ الإِْمَامِ فِي الدُّيُونِ عَلَى بَيْتِ الْمَال:
١٧ - إِذَا ثَبَتَتِ الدُّيُونُ عَلَى بَيْتِ الْمَال، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ وَفَاءٌ لَهَا، فَلِلإِْمَامِ أَنْ يَسْتَقْرِضَ مِنْ أَحَدِ بُيُوتِ الْمَال لِلْبَيْتِ الآْخَرِ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ. وَقَالُوا: وَإِذَا حَصَل لِلْخِزَانَةِ الَّتِي اسْتُقْرِضَ لَهَا مَالٌ يُرَدُّ إِلَى الْمُسْتَقْرَضِ مِنْهُ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ الْمَصْرُوفُ مِنَ الصَّدَقَاتِ أَوْ خُمُسِ الْغَنَائِمِ عَلَى أَهْل الْخَرَاجِ، وَهُمْ فُقَرَاءُ، فَإِنَّهُ لاَ يُرَدُّ مِنْ
(١) الأحكام السلطانية للماوردي ص ٢١٥، ولأبي يعلى ص ٢٣٧، انظر شرح المنهاج وحاشية القليوبي٣ / ١٩١، ٤ / ٢١٥.(٢) الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص ١٧، والماوردي ص٣١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.