بِخِلاَفِ الْوُضُوءِ فَإِنَّهُ مَأْمُورٌ بِغَسْل الأَْعْضَاءِ وَقَدْ وُجِدَ، ثُمَّ التُّرَابُ مُلَوَّثٌ وَمُغَبَّرٌ وَإِنَّمَا يَصِيرُ مُطَهِّرًا ضَرُورَةَ إِرَادَةِ الصَّلاَةِ وَذَلِكَ بِالنِّيَّةِ، أَمَّا الْوُضُوءُ فَإِنَّ الْمَاءَ مُطَهِّرٌ فِي نَفْسِهِ فَاسْتَغْنَى فِي وُقُوعِهِ طَهَارَةً عَنِ النِّيَّةِ، لَكِنْ يَحْتَاجُ إِلَيْهَا فِي وُقُوعِهِ عِبَادَةً وَقُرْبَةً.
وَيَرَى زُفَرُ أَنَّ النِّيَّةَ لَيْسَتْ بِفَرْضٍ فِي التَّيَمُّمِ، لأَِنَّهُ خَلَفٌ عَنِ الْوُضُوءِ فَلاَ يُخَالِفُ فِي وَصْفِهِ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ مِنْ أَرْكَانِ التَّيَمُّمِ نِيَّةَ اسْتِبَاحَةِ الصَّلاَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا تَفْتَقِرُ اسْتِبَاحَتُهُ إِلَى طَهَارَةٍ.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ تُشْتَرَطُ النِّيَّةُ لِمَا يُتَيَمَّمُ لَهُ مِنْ حَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ (١) .
انْظُرْ آرَاءَ الْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ وَفِيمَا يَنْوِيهِ بِالتَّيَمُّمِ مُصْطَلَحَ (تَيَمُّم ف ٩ - ١٠) .
ج ـ - النِّيَّةُ لِلتَّطْهِيرِ مِنَ النَّجَاسَةِ:
٤٦ - يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ
(١) الاختيار ١ / ٢٠، ٢١، والهداية وفتح القدير ١ / ١١٤، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ١ / ١٥٤، والشرح الصغير ١ / ١٩٢، والقوانين الفقهية ص ٥٢، ومغني المحتاج ١ / ٩٧ - ٩٩، وكشاف القناع ١ / ١٧٣، والروض المربع ١ / ٣١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.