يَرْجُو الْخَلاَصَ بِالْهُرُوبِ أَوِ التَّرْكِ. (١)
٦٢ - وَلَوْ خَلَّى الْكُفَّارُ الأَْسِيرَ، وَاسْتَحْلَفُوهُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِمْ بِفِدَائِهِ، أَوْ يَعُودَ إِلَيْهِمْ، فَإِنْ كَانَ هَذَا نَتِيجَةَ إِكْرَاهٍ لَمْ يَلْزَمْهُ الْوَفَاءُ، وَإِنْ لَمْ يُكْرَهْ عَلَيْهِ وَقَدَرَ عَلَى الْفِدَاءِ لَزِمَهُ، وَبِهَذَا قَال عَطَاءٌ وَالْحَسَنُ وَالزُّهْرِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَالأَْوْزَاعِيُّ، لِوُجُوبِ الْوَفَاءِ، وَلأَِنَّ فِيهِ مَصْلَحَةَ الأُْسَارَى، وَفِي الْغَدْرِ مَفْسَدَةٌ فِي حَقِّهِمْ. وَقَال الشَّافِعِيُّ: لاَ يَلْزَمُهُ، لأَِنَّهُ حُرٌّ لاَ يَسْتَحِقُّونَ بَدَلَهُ.
وَأَمَّا إِنْ عَجَزَ عَنِ الْفِدَاءِ، فَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً فَإِنَّهُ لاَ يَحِل لَهَا الرُّجُوعُ إِلَيْهِمْ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ} (٢) ، وَلأَِنَّ فِي رُجُوعِهَا تَسْلِيطًا لَهُمْ عَلَى وَطْئِهَا حَرَامًا.
وَإِنْ كَانَ رَجُلاً، فَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ لاَ يَرْجِعُ، وَهُوَ قَوْل الْحَسَنِ وَالنَّخَعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ. وَفِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ عِنْدَهُمْ يَلْزَمُهُ، وَهُوَ قَوْل عُثْمَانَ وَالزُّهْرِيِّ وَالأَْوْزَاعِيِّ، لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ صَالَحَ قُرَيْشًا عَلَى رَدِّ مَنْ جَاءَ مِنْهُمْ مُسْلِمًا أَمْضَى اللَّهُ ذَلِكَ فِي الرِّجَال، وَنَسَخَهُ فِي النِّسَاءِ. (٣)
ج - التَّتَرُّسُ بِأُسَارَى الْمُسْلِمِينَ:
٦٣ - التُّرْسُ بِضَمِّ التَّاءِ: مَا يُتَوَقَّى بِهِ فِي الْحَرْبِ،
(١) التاج والإكليل ٣ / ٣٨٨، وحاشية الدسوقي ٢ / ٢٠٧.(٢) سورة الممتحنة / ١٠.(٣) المغني ١٠ / ٥٤٨، ٥٤٩.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute