قِبَل السَّاحِل فَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ، وَهُمْ ثَلاَثُمِائَةٍ وَأَنَا فِيهِمْ، فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ فَنِيَ الزَّادُ، فَأَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِأَزْوَادِ ذَلِكَ الْجَيْشِ، فَجُمِعَ ذَلِكَ كُلُّهُ، فَكَانَ مِزْوَدَيْ تَمْرٍ، فَكَانَ يَقُوتُنَا كُل يَوْمٍ قَلِيلاً قَلِيلاً حَتَّى فَنِيَ، فَلَمْ يَكُنْ يُصِيبُنَا إِلاَّ تَمْرَةٌ تَمْرَةٌ، فَقُلْتُ: وَمَا تُغْنِي تَمْرَةٌ، فَقَال: لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَنِيَتْ - أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي أَوَّل كِتَابِ الشَّرِكَةِ.
قَال فِي عُمْدَةِ الْقَارِي: قَال الْقُرْطُبِيُّ: جَمْعُ أَبِي عُبَيْدَةَ الأَْزْوَادَ وَقَسْمُهَا بِالسَّوِيَّةِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ حُكْمًا حَكَمَ بِهِ لَمَّا شَاهَدَ مِنَ الضَّرُورَةِ، وَخَوْفُهُ مِنْ تَلَفِ مَنْ لَمْ يَبْقَ مَعَهُ زَادٌ، فَظَهَرَ أَنَّهُ وَجَبَ عَلَى مَنْ مَعَهُ أَنْ يُوَاسِيَ مَنْ لَيْسَ لَهُ زَادٌ، أَوْ يَكُونُ عَنْ رِضًا مِنْهُمْ، وَقَدْ فَعَل ذَلِكَ غَيْرَ مَرَّةٍ سَيِّدُنَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (١) .
ادِّخَارُ غَيْرِ الأَْقْوَاتِ:
١٤ - ادِّخَارُ غَيْرِ الأَْقْوَاتِ الضَّرُورِيَّةِ جَائِزٌ بِالاِتِّفَاقِ كَالأَْمْتِعَةِ وَالأَْوَانِي وَنَحْوِ ذَلِكَ (٢) .
وَعَلَى الدَّوْلَةِ أَنْ تَدَّخِرَ مِنْ غَيْرِ الضَّرُورِيَّةِ مَا قَدْ يَنْقَلِبُ ضَرُورِيًّا فِي وَقْتٍ مِنَ الأَْوْقَاتِ كَالْخَيْل مَثَلاً وَالْكُرَاعِ وَالسِّلاَحِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ غَيْرُ ضَرُورِيٍّ فِي أَوْقَاتِ السِّلْمِ، وَلَكِنَّهُ يُصْبِحُ ضَرُورِيًّا أَيَّامَ الْحَرْبِ، وَعَلَى الدَّوْلَةِ بَذْلُهُ لِلْمُحْتَاجِ حِينَ اضْطِرَارِهِ إِلَيْهِ (٣) .
(١) عمدة القاري ١٣ / ٤٢، المطبعة المنيرية.(٢) حاشية الجمل ٣ / ٩٣، وحاشية ابن عابدين ٥ / ٢١٨، والفتاوى الهندية ٥ / ٣٣٤(٣) المغني ٦ / ٤١٥
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.