عَنْ غَيْرِهِمْ فِي كَوْنِهِ مِنْ غَيْرِ الْمَأْثُورِ، وَإِنْ كَانَ فِيمَا نُقِل عَنْهُمُ الْكَثِيرُ الطَّيِّبُ مِمَّا يَحْسُنُ تَعَلُّمُهُ وَاسْتِعْمَالُهُ.
وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الاِشْتِغَال بِالذِّكْرِ الْمَأْثُورِ أَفْضَل مِنَ الاِشْتِغَال بِذِكْرٍ يَخْتَرِعُهُ الإِْنْسَانُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ. وَوَجْهُ الأَْفْضَلِيَّةِ وَاضِحٌ وَهُوَ مَا فِيهِ مِنَ الاِقْتِدَاءِ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَوْنُهُ أَعْلَمَ بِاللَّهِ تَعَالَى وَأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ، وَكَوْنُهُ أَفْصَحَ الْعَرَبِ وَأَعْلَمَهُمْ بِمَوَاقِعِ الْكَلاَمِ، وَكَوْنُهُ أُوتِيَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَأُمِدَّ بِالتَّسْدِيدِ الرَّبَّانِيِّ، وَكَمَال النُّصْحِ لأُِمَّتِهِ (١) .
وَقَال النَّوَوِيُّ: الْخَيْرُ وَالْفَضْل إِنَّمَا هُوَ فِي اتِّبَاعِ الْمَأْثُورِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَفِيهِمَا مَا يَكْفِي فِي سَائِرِ الأَْوْقَاتِ، وَجَرَى عَلَى ذَلِكَ أَصْحَابُنَا. وَقَال فِي مَوْضِعٍ: أَوْرَادُ الْمَشَايِخِ وَأَحْزَابُهُمْ لاَ بَأْسَ بِالاِشْتِغَال بِهَا.
وَنَقَل ابْنُ عَابِدِينَ عَنِ الْهِنْدِيَّةِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَدْعُوَ فِي صَلاَتِهِ بِدُعَاءٍ مَحْفُوظٍ، وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَدْعُوَ بِمَا يَحْضُرُهُ (٢) .
ب - الذِّكْرُ بِغَيْرِ الْمَأْثُورِ فِي مُنَاسِبَاتٍ مُعَيَّنَةٍ:
٢٣ - مَا تَقَدَّمَ هُوَ فِي الذِّكْرِ الْمُطْلَقِ، أَمَّا فِي الأَْسْبَابِ وَالْمُنَاسَبَاتِ الْمُعَيَّنَةِ:
أ - فَإِنْ كَانَ فِي مِثْل تِلْكَ الْمُنَاسَبَةِ ذِكْرٌ مَأْثُورٌ فَإِنَّ
(١) الفتوحات الربانية ١ / ١٧.(٢) رد المحتار ٢ / ٣٥٢.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute