قَال الْغَزَالِيُّ: وَالْحِرْزُ مَا لاَ يُعَدُّ الْمَالِكُ أَنَّهُ مُضَيِّعٌ لِمَالِهِ إِذَا وَضَعَهُ فِيهِ. وَمَرْجِعُهُ الْعُرْفُ لأَِنَّهُ لَيْسَ لَهُ ضَابِطٌ لُغَةً وَلاَ شَرْعًا، كَالْقَبْضِ فِي الْمَبِيعِ وَالإِِْحْيَاءِ فِي الْمَوَاتِ. وَالْعُرْفُ يَتَفَاوَتُ، وَلِذَلِكَ فَهُوَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الأَْحْوَال، وَالأَْوْقَاتِ (١) .
الْحُكْمُ الإِِْجْمَالِيُّ:
٢ - الأَْخْذُ مِنَ الْحِرْزِ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ الْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ لِلْمَال الْمَمْلُوكِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، فَلاَ يَجِبُ الْقَطْعُ حَتَّى يَنْفَصِل الْمَال عَنْ جَمِيعِ الْحِرْزِ، وَلِذَلِكَ إِذَا جَمَعَ الْمَتَاعَ وَلَمْ يَخْرُجْ بِهِ مِنَ الْحِرْزِ لاَ يَجِبُ الْقَطْعُ، وَإِِلَيْهِ ذَهَبَ عَطَاءٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَأَبُو الأَْسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالزُّهْرِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَالثَّوْرِيُّ، وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ، وَأَهْل الرَّأْيِ.
قَال ابْنُ قُدَامَةَ: لاَ نَعْلَمُ لأَِحَدٍ مِنْ أَهْل الْعِلْمِ خِلاَفًا، إِلاَّ قَوْلاً حُكِيَ عَنْ عَائِشَةَ وَالْحَسَنِ وَالنَّخَعِيِّ فِيمَنْ جَمَعَ الْمَتَاعَ وَلَمْ يَخْرُجْ بِهِ مِنَ الْحِرْزِ عَلَيْهِ الْقَطْعُ.
وَالأَْصْل فِي اشْتِرَاطِ الْحِرْزِ مَا رُوِيَ فِي الْمُوَطَّأِ
(١) فتح القدير ٥ / ١٤٢، وابن عابدين ٣ / ١٩٤ وما بعدها، والشرح الصغير ٤ / ٤٧٧، والقوانين الفقهية / ٣٥٢، وبداية المجتهد ٢ / ٤٨٤، ٤٨٥، ط مكتبة الكلية الأزهرية، وروضة الطالبين ١٠ / ١٢١، والمغني ٨ / ٢٤٩ ط مطبعة الرياض، ونيل المآرب ٢ / ٣٧٣ ط مكتبة الفلاح، والقليوبي ٤ / ١٩٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.