بِحَيْثُ يَفْهَمُهَا كُل مَنْ وَقَفَ عَلَيْهَا فَهِيَ صَرِيحَةٌ (١) . وَإِنْ كَانَ يَخْتَصُّ بِفَهْمِهَا ذَوُو الْفَطِنَةِ وَالذَّكَاءِ، فَهِيَ كِنَايَةٌ وَإِنِ انْضَمَّ إِلَيْهَا قَرَائِنُ.
وَتُعْرَفُ نِيَّةُ الأَْخْرَسِ فِيمَا إِذَا كَانَتْ إِشَارَتُهُ كِنَايَةً بِإِشَارَةٍ أُخْرَى أَوْ كِتَابَةٍ. أَمَّا إِذَا لَمْ يَفْهَمْ إِشَارَتَهُ أَحَدٌ فَهِيَ لَغْوٌ (٢) .
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ لاَ تَكُونُ إِشَارَةُ الأَْخْرَسِ كِنَايَةً، فَإِنْ كَانَتْ مُفْهِمَةً فَهِيَ صَرِيحَةٌ وَإِلاَّ فَلَغْوٌ (٣) .
وَلَمْ نَعْثُرْ لِلْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ عَلَى قِسْمَةِ الإِْشَارَةِ مِنَ الأَْخْرَسِ إِلَى صَرِيحٍ وَكِنَايَةٍ، وَتَفْصِيل مَا يَخُصُّ الإِْشَارَةَ فِي الطَّلاَقِ يَأْتِي فِي بَابِهِ.
إِشَارَةُ الأَْخْرَسِ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ:
٩ - لِلْفُقَهَاءِ فِي الْمَسْأَلَةِ اتِّجَاهَانِ:
الأَْوَّل: يَجِبُ تَحْرِيكُ الأَْخْرَسِ لِسَانَهُ فِي تَكْبِيرِ الصَّلاَةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، لأَِنَّ الصَّحِيحَ يَلْزَمُهُ النُّطْقُ بِتَحْرِيكِ لِسَانِهِ، فَإِذَا عَجَزَ عَنْ أَحَدِهِمَا لَزِمَهُ الآْخَرُ. وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَقَوْل الْقَاضِي مِنَ الْحَنَابِلَةِ.
وَالثَّانِي: لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ.
وَخَرَجَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ عَلَى قَوْلِهِمْ
(١) حاشية ابن عابدين ٢ / ٤٢٥، وشرح الزرقاني ٤ / ١٠٤.(٢) إعانة الطالبين ٤ / ١٦.(٣) شرح الزرقاني ٤ / ١٠٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.