يُعَوَّضْ. قَالُوا: وَالْعِوَضُ فِيمَا وُهِبَ لِذِي الرَّحِمِ الْمُحَرَّمِ هُوَ: صِلَةُ الرَّحِمِ، وَقَدْ حَصَل.
وَمَا دَامَ حَقُّ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ - فِيمَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ فِيهِ - ثَابِتًا شَرْعًا فَإِنَّهُ لاَ يَجُوزُ إِسْقَاطُهُ، وَلاَ يَسْقُطُ بِالإِْسْقَاطِ. وَهَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي قَوْلٍ. وَالْقَوْل الآْخَرُ لِلْحَنَابِلَةِ أَنَّ الرُّجُوعَ حَقُّهُ، وَهُوَ يَسْقُطُ بِإِسْقَاطِهِ. وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يَجُوزُ لِلأَْبِ الرُّجُوعُ فِيمَا وَهَبَهُ لِوَلَدِهِ، إِلاَّ إِذَا أَشْهَدَ عَلَيْهَا، أَوْ شَرَطَ عَدَمَ الاِعْتِصَارِ (أَيِ الرُّجُوعِ) ، فَلاَ رُجُوعَ لَهُ حِينَئِذٍ عَلَى الْمَشْهُورِ. (١) وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي: (هِبَة) .
مَا لاَ يَقْبَل الإِْسْقَاطَ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ:
سَبَقَ أَنَّ كُل جَائِزِ التَّصَرُّفِ لاَ يُمْنَعُ مِنْ إِسْقَاطِ حَقِّهِ مَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَانِعٌ، وَفِيمَا يَلِي بَيَانُ بَعْضِ مَا لاَ يَقْبَل الإِْسْقَاطَ مِنَ الْحُقُوقِ اتِّفَاقًا أَوْ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ، إِمَّا لِفَقْدِ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ الْمَحَل، أَوْ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ الإِْسْقَاطِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ.
مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ:
٥٤ - الإِْسْقَاطُ إِذَا كَانَ مَسَّ حَقًّا لِغَيْرِ مَنْ يُبَاشِرُهُ فَإِنَّهُ لاَ يَصِحُّ، إِذَا كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الْغَيْرِ كَحَقِّ الصَّغِيرِ، أَوْ يَتَوَقَّفُ عَلَى إِجَازَةِ مَنْ يَمْلِكُ الإِْجَازَةَ كَالْوَارِثِ وَالْمُرْتَهِنِ، وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ مَا يَأْتِي:
(١) حاشية ابن عابدين ٤ / ٥١٥، والتكملة ٢ / ٣٢٥، والهداية ٣ / ٢٢٧، ٢٢٨، والمنثور في القواعد ٢ / ٥٤، وشرح منتهى الإرادات ٢ / ٥٢٦، والمغني ٥ / ٦٦٨، والدسوقي ٤ / ١١١، وفتح العلي المالك ٢ / ٢٨٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.