للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بِهِمْ مُعَشِّرٌ آخَرُ (١) .

أَخْذُ الأُْجْرَةِ بِالْكِتَابَةِ:

٨ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى جَوَازِ أَخْذِ الأُْجْرَةِ عَلَى كَتْبِ الصُّكُوكِ، وَجَمِيعِ الْوَثَائِقِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلاَ يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ} (٢) . وَقَالُوا: إِنَّ مَنِ اسْتُبِيحَ عَمَلُهُ، وَكَدُّ خَاطِرِهِ كُلَّمَا احْتَاجَ إِنْسَانٌ إِلَى ذَلِكَ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَضُرُّ بِهِ، وَيَسْتَغْرِقُ مُدَّةَ حَيَاتِهِ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ، وَفِي ذَلِكَ غَايَةُ الضَّرَرِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أُجْرَةُ الْكَاتِبِ مِنْ بَيْتِ الْمَال، فَلَيْسَ لِلْقَاضِي مَنْعُ الْفُقَهَاءِ مِنْ كِتَابَةِ الْعُقُودِ، وَالْحُجَجِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِأُمُورِ الشَّرْعِ فِيمَا أَبَاحَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، إِذَا كَانَ الْكَاتِبُ فَقِيهًا عَالِمًا بِأُمُورِ الشَّرْعِ، وَشُرُوطِ انْعِقَادِ الْعُقُودِ. وَإِذَا مَنَعَ الْقَاضِي ذَلِكَ لِتَصِيرَ إِلَيْهِ هَذِهِ الأُْمُورُ كَانَ هَذَا مِنَ الْمَكْسِ.

وَإِذَا كَانَ الْقَاضِي يُرِيدُ مَنْعَ مَنْ لاَ يَصْلُحُ لِذَلِكَ؛ لِئَلاَّ يَعْقِدَ عَقْدًا فَاسِدًا فَالطَّرِيقُ إِلَى ذَلِكَ أَنْ يَفْعَل كَمَا كَانَ يَفْعَل الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ، وَهُوَ تَعْزِيرُ مَنْ عَقَدَ عَقْدًا فَاسِدًا. وَيَنْبَغِي أَنْ يُسَمِّيَ الأُْجْرَةَ، وَيُعَيِّنَ الْعَمَل، فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى شَيْءٍ، وَجَاءَ الْعَمَل عَلَى مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ فَهِيَ إِجَارَةٌ صَحِيحَةٌ،


(١) كشاف القناع ٦ / ٢٦٧، مطالب أولي النهى ٦ / ٥٤٤.
(٢) سورة البقرة / ٢٨٢.