أَمَّا تَقْبِيل سَائِرِ الأَْعْضَاءِ، فَإِنْ قَصَدَ بِهِ لَذَّةً أَوْ وَجَدَهَا بِدُونِ الْقَصْدِ يُنْقِضُهُ وَإِلاَّ فَلاَ. وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا كَانَا بَالِغَيْنِ وَإِلاَّ انْتَقَضَ وُضُوءُ الْبَالِغِ مِنْهُمَا إِذَا كَانَ تَقْبِيلُهُ لِمَنْ يُشْتَهَى عَادَةً. وَالْمُعْتَبَرُ عَادَةُ النَّاسِ لاَ عَادَةُ الْمُقَبِّل وَالْمُقَبَّل، قَال الدُّسُوقِيُّ: فَعَلَى هَذَا لَوْ قَبَّل شَيْخٌ شَيْخَةً انْتَقَضَ وُضُوءُ كُلٍّ مِنْهُمَا، لأَِنَّ عَادَةَ الْمَشَايِخِ اللَّذَّةُ بِالنِّسَاءِ الْكِبَارِ (١) .
وَإِذَا كَانَ التَّقْبِيل لِوَدَاعٍ عِنْدَ فِرَاقٍ أَوْ لِرَحْمَةٍ كَتَقْبِيل الْمَرِيضِ لِلشَّفَقَةِ فَلاَ نَقْضَ.
أَثَرُ التَّقْبِيل فِي الصَّلاَةِ:
١٦ - التَّقْبِيل مُبْطِلٌ لِلصَّلاَةِ عِنْدَ مَنْ يَقُول بِنَقْضِ الْوُضُوءِ بِهِ، لأَِنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلاَةِ عِنْدَ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ، فَإِذَا انْتَقَضَ الْوُضُوءُ بَطَلَتِ الصَّلاَةُ.
كَذَلِكَ تَفْسُدُ الصَّلاَةُ بِالتَّقْبِيل عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى عَدَمِ نَقْضِ الْوُضُوءِ بِهِ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا فِي التَّقْبِيل بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ: لَوْ مَسَّهَا بِشَهْوَةٍ أَوْ قَبَّلَهَا وَلَوْ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ، أَوْ مَصَّ صَبِيٌّ ثَدْيَهَا وَخَرَجَ اللَّبَنُ تَفْسُدُ صَلاَتُهُمَا (٢)
لَكِنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ قَبَّلَتْهُ وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ وَلَمْ يَشْتَهِهَا لاَ تَفْسُدُ صَلاَتُهُ (٣) .
(١) نفس المراجع.(٢) الدر المختار مع حاشية ابن عابدين ١ / ٤٢٠ـ ٤٢٢، والدسوقي ١ / ١٢٠، ١٢١، والقليوبي ١ / ٣٢، ٣٤.(٣) حاشية ابن عابدين ١ / ٤٢٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.