أ - قِيل: لاَ يُضْمَنُ، لأَِنَّهُ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ، وَذَلِكَ لأَِنَّ الْعَقْدَ إِذَا بَطَل بَقِيَ مُجَرَّدُ الْقَبْضِ بِإِذْنِ الْمَالِكِ، وَهُوَ لاَ يُضْمَنُ إِلاَّ بِالتَّعَدِّي، كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَابِدِينَ عَنِ الدُّرَرِ.
وَقِيل: إِنَّ هَذَا قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ (١) .
ب - وَقِيل: يَكُونُ مَضْمُونًا، لأَِنَّهُ يَصِيرُ كَالْمَقْبُوضِ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ.
وَاخْتَارَ السَّرَخْسِيُّ وَغَيْرُهُ أَنْ يَكُونَ مَضْمُونًا بِالْمِثْل أَوْ بِالْقِيمَةِ، لأَِنَّهُ لاَ يَكُونُ أَدْنَى حَالاً مِنَ الْمَقْبُوضِ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ.
وَقِيل: إِنَّ هَذَا قَوْل الصَّاحِبِينَ. وَفِي الْقُنْيَةِ: أَنَّهُ الصَّحِيحُ، لِكَوْنِهِ قَبَضَهُ لَنَفْسِهِ فَشَابَهُ الْغَصْبُ، وَفِي الدُّرِّ: قِيل: وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى (٢) . وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ: (الْبَيْعُ الْبَاطِل) .
ثَانِيًا: أَحْكَامُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ:
١٥٢ - يَنْبَنِي عَلَى الْبَيْعِ الْفَاسِدِ عِدَّةُ آثَارٍ هِيَ: انْتِقَال الْمِلْكِ بِالْقَبْضِ، وَاسْتِحْقَاقُ الْفَسْخِ لِحَقِّ الشَّرْعِ، وَعَدَمُ طِيبِ الرِّبْحِ النَّاشِئِ مِنَ الْمَبِيعِ، وَقَبُولُهُ لِلتَّصْحِيحِ، وَضَمَانُ الْمَبِيعِ بِالْهَلاَكِ، وَثُبُوتُ الْخِيَارِ فِيهِ. وَيُنْظَرُ تَفْصِيل هَذِهِ الآْثَارِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا فِي مُصْطَلَحِ: (الْبَيْعُ الْفَاسِدُ) .
هَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ.
(١) بدائع الصنائع ٥ / ٣٠٥، ورد المحتار ٤ / ١٠٥.(٢) رد المحتار على الدر المختار ٤ / ١٠٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.