الْمُوَاسَاةِ أَنْ يَكُونَ لَهُ نَحْوُ وَظَائِفَ يَتَحَصَّل مِنْهَا مَا يَكْفِيهِ عَادَةً جَمِيعَ السَّنَةِ، وَيَتَحَصَّل عِنْدَهُ زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ مَا يُمْكِنُ مِنْهُ الْمُوَاسَاةُ. قَال الشَّافِعِيَّةُ: هَذَا فِي الْمُحْتَاجِ غَيْرِ الْمُضْطَرِّ، أَمَّا الْمُضْطَرُّ فَإِنَّهُ يَجِبُ إِطْعَامُهُ وَلَوْ كَانَ مَنْ مَعَهُ الطَّعَامُ يَحْتَاجُهُ فِي ثَانِي الْحَال عَلَى الأَْصَحِّ، لِلضَّرُورَةِ النَّاجِزَةِ.
وَلَمْ يُحَدِّدِ الْحَنَابِلَةُ تَقْدِيرًا لِلْغِنَى، لَكِنَّهُمْ قَالُوا: مَنْ كَانَ مَعَهُ طَعَامٌ وَكَانَ مُضْطَرًّا إِلَيْهِ وَلَوْ فِي الْمُسْتَقْبَل، بِأَنْ كَانَ خَائِفًا أَنْ يَضْطَرَّ إِلَيْهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، وَقَالُوا: إِذَا اشْتَدَّتِ الْمَخْمَصَةُ فِي سَنَةِ مَجَاعَةٍ وَأَصَابَتِ الضَّرُورَةُ خَلْقًا كَثِيرًا، وَكَانَ عِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ قَدْرُ كِفَايَتِهِ وَكِفَايَةِ عِيَالِهِ، لَمْ يَلْزَمْهُ بَذْلُهُ لِلْمُضْطَرِّينَ، وَلَيْسَ لَهُمْ أَخْذُهُ مِنْهُ، لأَِنَّ الضَّرَرَ لاَ يُزَال بِالضَّرَرِ، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانُوا فِي سَفَرٍ وَمَعَهُ قَدْرُ كِفَايَتِهِ مِنْ غَيْرِ فَضْلَةٍ لَمْ يَلْزَمْهُ بَذْل مَا مَعَهُ لِلْمُضْطَرِّ (١)
اعْتِبَارُ الْغِنَى فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ:
٢٠ - الْغِنَى الْمُعْتَبَرُ فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ هُوَ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الإِْنْسَانِ فَائِضٌ عَنْ كِفَايَتِهِ وَكِفَايَةِ مَنْ يَمُونُهُ، فَيَتَصَدَّقُ مِنْهُ، فَإِنْ
(١) ابن عابدين ٥ / ٢١٥، ٢٨٣، والاختيار ٤ / ١٧٥، والدسوقي ٢ / ١١٢، ١٧٤، ومغني المحتاج ٤ / ٢١٢، ٣٠٨ - ٣٠٩، والمغني ٨ / ٦٠٢ - ٦٠٣، وكشاف القناع ٦ / ١٩٨ - ٢٠٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.