تَصَدَّقَ الإِْنْسَانُ بِمَا يُنْقِصُ مُؤْنَتَهُ أَوْ مُؤْنَةَ مَنْ يَمُونُهُ كَانَ آثِمًا، فَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ، عِنْدِي دِينَارٌ، قَال: أَنْفِقْهُ عَلَى نَفْسِك، قَال: عِنْدِي آخَرُ، قَال: أَنْفِقْهُ عَلَى وَلَدِك، قَال عِنْدِي آخَرُ. قَال: أَنْفِقْهُ عَلَى أَهْلِك، قَال: عِنْدِي آخَرُ، قَال: أَنْفِقْهُ عَلَى خَادِمِك، قَال: عِنْدِي آخَرُ، قَال: أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ (١) وَقَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يَحْبِسَ عَمَّنْ يَمْلِكُ قُوتَهُ (٢) وَتَحِل صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ لِلأَْغْنِيَاءِ كَمَا تَحِل لِلْفُقَرَاءِ.
وَالْمُرَادُ بِالْغَنِيِّ هُنَا مَنْ مُنِعَ مِنْ أَخْذِ الزَّكَاةِ لِغِنَاهُ، فَيَحِل لَهُ الأَْخْذُ مِنْ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ، إِلاَّ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ التَّنَزُّهُ عَنْهَا وَالتَّعَفُّفُ، فَلاَ يَأْخُذْهَا وَلاَ يَتَعَرَّضُ لَهَا، فَإِنْ أَظْهَرَ الْفَاقَةَ وَأَخَذَهَا حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ (٣) .
(١) حديث: " أن رجلاً أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: عندي دينار. . . ". أخرجه الشافعي في المسند (٢ / ٦٤ - ترتيبه) والحاكم (١ / ٤١٥) وصححه، ووافقه الذهبي، واللفظ للشافعي.(٢) حديث: " كفى بالمرء إثمًا أن يحبس عمن يملك قوته ". تقدم ف ١٧.(٣) حاشية ابن عابدين ٢ / ٦٧، ٧١، وبدائع الصنائع ٢ / ٤٧، و٦ / ١٣٣، ٢٢١، والحطاب ٢ / ٣٤٧، والفواكه الدواني ٢ / ٢١٦، ٢٢٣، والمهذب ١ / ١٨٢، ومغني المحتاج ٣ / ١٢٠، ١٢٢، وكشاف القناع ٢ / ٢٩٥، ٢٩٨، والكافي ١ / ٣٤٢، والمغني ٢ / ٦٥٩.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute