وَالنَّهْبُ، لأَِنَّ مَا رَضِيَ بِهِ حَال كُفْرِهِ وَاطْمَأَنَّتْ نَفْسُهُ بِدَفْعِهِ لِمُسْتَحِقِّهِ لاَ يَسْقُطُ بِالإِْسْلاَمِ، وَمَا لَمْ يَرْضَ بِدَفْعِهِ لِمُسْتَحِقِّهِ كَالْقَتْل وَالْغَصْبِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّ هَذِهِ الأُْمُورَ إِنَّمَا دَخَل عَلَيْهَا مُعْتَمِدًا عَلَى أَنَّهُ لاَ يُوَفِّيهَا أَجَلَهَا، فَهَذَا كُلُّهُ يَسْقُطُ، لأَِنَّ فِي إِلْزَامِهِ مَا لَمْ يَعْتَقِدْ لُزُومَهُ تَنْفِيرًا لَهُ عَنِ الإِْسْلاَمِ (١) .
إِلاَّ إِذَا اعْتَبَرْنَا هَذِهِ الإِْلْزَامَاتِ تُنْشِئُ الْتِزَامَاتٍ حُكْمًا وَبِذَلِكَ يُمْكِنُ رَدُّ مَصَادِرِ كُل الاِلْتِزَامَاتِ إِلَى الشَّرْعِ، فَالشَّرْعُ هُوَ الَّذِي رَسَمَ حُدُودًا لِكُل التَّصَرُّفَاتِ، مَا يَصِحُّ مِنْهَا وَمَا لاَ يَصِحُّ، وَرَتَّبَ عَلَيْهَا أَحْكَامَهَا.
لَكِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جَعَل لِمَا أَوْجَبَهُ عَلَى الإِْنْسَانِ أَسْبَابًا مُبَاشِرَةً، وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ جَعَل تَصَرُّفَاتِ الإِْنْسَانِ الاِخْتِيَارِيَّةَ سَبَبَ الْتِزَامَاتِهِ.
وَيُوَضِّحُ ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ إِذْ يَقُول: مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ عَلَى الْمُكَلَّفِينَ يَنْقَسِمُ إِلَى مَا يَكُونُ سَبَبُهُ جِنَايَةً وَيُسَمَّى عُقُوبَةً، وَإِلَى مَا يَكُونُ سَبَبُهُ إِتْلاَفًا وَيُسَمَّى ضَمَانًا، وَإِلَى مَا يَكُونُ سَبَبُهُ الْتِزَامًا وَيُسَمَّى ثَمَنًا أَوْ أُجْرَةً أَوْ مَهْرًا أَوْ غَيْرَهُ، وَمِنْهُ أَدَاءُ الدُّيُونِ وَالْعَوَارِي وَالْوَدَائِعِ، وَاجِبَةٌ بِالاِلْتِزَامِ (٢) .
وَيَقُول: حُقُوقُ الآْدَمِيِّينَ الْمَالِيَّةُ تَجِبُ بِسَبَبِ مُبَاشَرَتِهِ مِنِ الْتِزَامٍ أَوْ إِتْلاَفٍ (٣) .
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ لِلاِلْتِزَامِ:
١٦ - الاِلْتِزَامُ بِأَحْكَامِ الإِْسْلاَمِ أَمْرٌ وَاجِبٌ عَلَى كُل مُسْلِمٍ.
(١) الفروق للقرافي ٣ / ١٨٤ - ١٨٥ ط دار المعرفة.(٢) المنثور في القواعد للزركشي ٣ / ٣٩٢.(٣) المنثور ٢ / ٦٠.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute