للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

" أَسْنَى الْمَطَالِبِ ": يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الإِْقْرَاضِ الْعِلْمُ بِالْقَدْرِ وَالصِّفَةِ لِيَتَأَتَّى أَدَاؤُهُ، فَلَوْ أَقْرَضَهُ كَفًّا مِنْ دَرَاهِمَ لَمْ يَصِحَّ، وَلَوْ أَقْرَضَهُ عَلَى أَنْ يُسْتَبَانَ مِقْدَارُهُ وَيَرُدَّ مِثْلَهُ صَحَّ (١) .

وَقَدْ أَوْضَحَ ابْنُ قُدَامَةَ فِي الْمُغْنِي عِلَّةَ هَذَا الاِشْتِرَاطِ، فَقَال: " وَإِذَا اقْتَرَضَ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ غَيْرَ مَعْرُوفَةِ الْوَزْنِ لَمْ يَجُزْ؛ لأَِنَّ الْقَرْضَ فِيهَا يُوجِبُ رَدَّ الْمِثْل، فَإِذَا لَمْ يُعْرَفِ الْمِثْل لَمْ يُمْكِنِ الْقَضَاءُ، وَكَذَلِكَ لَوِ اقْتَرَضَ مَكِيلاً أَوْ مَوْزُونًا جُزَافًا لَمْ يَجُزْ لِذَلِكَ، وَلَوْ قَدَّرَهُ بِمِكْيَالٍ بِعَيْنِهِ أَوْ صَنْجَةٍ بِعَيْنِهَا غَيْرِ مَعْرُوفَيْنِ عِنْدَ الْعَامَّةِ لَمْ يَجُزْ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَأْمَنُ تَلَفَ ذَلِكَ، فَيَتَعَذَّرُ رَدُّ الْمِثْل، فَأَشْبَهَ السَّلَمَ فِي مِثْل ذَلِكَ (٢) ".

وَقَدِ اسْتَثْنَى الشَّافِعِيَّةُ مِنْ قَوْلِهِمْ بِاشْتِرَاطِ كَوْنِ مَحَل الْقَرْضِ مَعْلُومَ الْقَدْرِ مَا سَمَّوْهُ بِالْقَرْضِ الْحُكْمِيِّ (٣) ، كَقَوْلِهِ: " عَمِّرْ دَارِي " وَنَحْوِهِ، فَلَمْ يُوجِبُوا مَعْرِفَتَهُ لِصِحَّةِ الْقَرْضِ (٤) .

أَحْكَامُ الْقَرْضِ:

أ - (مِنْ حَيْثُ أَثَرُهُ) :

١٧ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَرَتُّبِ أَثَرِ الْقَرْضِ،


(١) أسنى المطالب ٢ / ١٤٢.
(٢) المغني ٦ / ٤٣٤ (ط هجر) .
(٣) انظر المراد بـ " القرض الحكمي " عند الشافعية في فقرة ١.
(٤) حاشية الرشيدي على نهاية المحتاج ٤ / ٢٢٣.