التَّيَمُّمُ بَدَلٌ عَنِ الْمَاءِ:
٣٥ - ذَهَبَ عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ (١) إِلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ يَنُوبُ عَنِ الْوُضُوءِ مِنِ الْحَدَثِ الأَْصْغَرِ، وَعَن الْغُسْل مِنَ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ فَيَصِحُّ بِهِ مَا يَصِحُّ بِهِمَا مِنْ صَلاَةِ فَرْضٍ أَوْ سُنَّةٍ وَطَوَافٍ وَقِرَاءَةٍ لِلْجُنُبِ وَمَسِّ مُصْحَفٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُعْلَمُ مِنْ مُصْطَلَحَيْ (وُضُوءٌ وَغُسْلٌ) .
وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي مَرْجِعِ الضَّمِيرِ فِي قَوْله تَعَالَى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} (٢) بِنَاءً عَلَى اخْتِلاَفِهِمْ فِي قَوْله تَعَالَى: {أَوْ لاَمَسْتُمِ النِّسَاءَ} (٣) فَمَنْ ذَهَبَ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ الْمُلاَمَسَةَ هِيَ الْجِمَاعُ. قَال: إِنَّ الضَّمِيرَ يَعُودُ عَلَى الْمُحْدِثِ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ أَكَانَ الْحَدَثُ أَصْغَر أَمْ أَكْبَر أَمَّا مَنْ ذَهَبَ مِنْهُمْ إِلَى أَنَّ الْمُلاَمَسَةَ بِمَعْنَى اللَّمْسِ بِالْيَدِ قَال: إِنَّ الضَّمِيرَ يَعُودُ عَلَى الْمُحْدِثِ حَدَثًا أَصْغَر فَقَطْ، وَبِذَلِكَ تَكُونُ مَشْرُوعِيَّةُ التَّيَمُّمِ لِلْجُنُبِ ثَابِتَةً بِالسُّنَّةِ. كَحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَال: كُنَّا مَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مُعْتَزِلٍ. فَقَال: مَا مَنَعَك أَنْ تُصَلِّيَ؟ قَال: أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ.
(١) ابن عابدين ١ / ١٥٢، ١٥٩، والبدائع ١ / ٤٤ - ٤٥، ونيل الأوطار ١ / ٣٢٣، وبداية المجتهد ١ / ٦١، ومغني المحتاج ١ / ٨٧، وكشاف القناع ١ / ١٦٠.(٢) سورة المائدة / ٦.(٣) سورة المائدة / ٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.