وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ دِيَةَ الصَّابِئِ كَدِيَةِ النَّصْرَانِيِّ، وَمِقْدَارُهَا ثُلُثُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ، وَهَذَا إِنْ وَافَقَ الصَّابِئُ النَّصَارَى فِي أَصْل دِينِهِمْ وَلَوْ خَالَفَهُ فِي الْفُرُوعِ، مَا لَمْ يُكَفِّرْهُ النَّصَارَى (١) .
وَلَمْ يُصَرِّحِ الْحَنَابِلَةُ بِحُكْمِهِمْ فِي مِقْدَارِ الدِّيَةِ، لَكِنَّ مُقْتَضَى الرِّوَايَةِ الَّتِي ذَهَبَتْ إِلَى أَنَّهُمْ مِنْ أَهْل الْكِتَابِ أَنْ تَكُونَ دِيَةُ الصَّابِئِ نِصْفَ دِيَةِ الْمُسْلِمِ، وَفِي رِوَايَةٍ: الثُّلُثَ (٢) .
وَعَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي ذَهَبَتْ إِلَى أَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْل الْكِتَابِ: أَنْ تَكُونَ دِيَتُهُ ثَمَانَمِائَةِ دِرْهَمٍ.
أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَلَمْ نَجِدْ لَدَيْهِمُ التَّصْرِيحَ بِمِقْدَارِ دِيَاتِ الصَّابِئَةِ، وَحَيْثُ إِنَّهُمْ لَمْ يَجْعَلُوهُمْ كَالنَّصَارَى فِي الذَّبَائِحِ وَنَحْوِهَا، فَلِذَا يَظْهَرُ أَنَّ دِيَاتِهِمْ كَدِيَةِ الْمَجُوسِ، وَهِيَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ ثَمَانُمِائَةِ دِرْهَمٍ لِلرَّجُل، وَأَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ لِلْمَرْأَةِ (٣) .
حُكْمُ ذَبَائِحِ الصَّابِئَةِ،
وَحُكْمُ تَزَوُّجِ نِسَائِهِمْ:
٩ - ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّهُ: لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَأْكُل مِنْ ذَبَائِحِ الصَّابِئَةِ، وَأَنْ يَتَزَوَّجَ مِنْ نِسَائِهِمْ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمْ لاَ يَعْبُدُونَ
(١) روضة الطالبين ٩ / ٢٥٨.(٢) الفروع ٦ / ١٩.(٣) التاج والإكليل للمواق بهامش الحطاب ٦ / ٢٥٧.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute