أَكْثَرَ مِنَ الآْخَرِ، كَمَا حَقَّقَهُ النَّوَوِيُّ (١) .
تَصَدُّقُ الزَّوْجَةِ مِنْ مَالِهَا بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ:
١٣ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: (الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ) إِلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ الْبَالِغَةَ الرَّشِيدَةَ لَهَا حَقُّ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهَا، بِالتَّبَرُّعِ، أَوِ الْمُعَاوَضَةِ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ مُتَزَوِّجَةً، أَمْ غَيْرَ مُتَزَوِّجَةٍ. وَعَلَى ذَلِكَ فَالزَّوْجَةُ لاَ تَحْتَاجُ إِلَى إِذْنِ زَوْجِهَا فِي التَّصَدُّقِ مِنْ مَالِهَا وَلَوْ كَانَ بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ (٢)
وَالدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ مَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال لِلنِّسَاءِ: تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ، فَتَصَدَّقْنَ مِنْ حُلِيِّهِنَّ (٣) وَلَمْ يَسْأَل وَلَمْ يَسْتَفْصِل، فَلَوْ كَانَ لاَ يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُنَّ بِغَيْرِ إِذْنِ أَزْوَاجِهِنَّ لَمَا أَمَرَهُنَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّدَقَةِ، وَلاَ مَحَالَةَ أَنَّهُ كَانَ فِيهِنَّ مَنْ لَهَا زَوْجٌ وَمَنْ لاَ زَوْجَ لَهَا، كَمَا حَرَّرَهُ السُّبْكِيُّ (٤) .
وَلأَِنَّ الْمَرْأَةَ مِنْ أَهْل التَّصَرُّفِ، وَلاَ حَقَّ لِزَوْجِهَا فِي مَالِهَا، فَلَمْ يَمْلِكِ الْحَجْرَ عَلَيْهَا فِي التَّصَرُّفِ بِجَمِيعِهِ، كَمَا عَلَّلَهُ ابْنُ قُدَامَةَ (٥) .
(١) شرح صحيح مسلم للنووي ٧ / ١١٢، وشرح الترمذي لابن العربي ٧ / ١٧٨.(٢) الاختيار ٣ / ٩١، والمجموع (التكملة للسبكي) ١٢ / ٢٧٢، والمغني لابن قدامة ٤ / ٥١٣.(٣) حديث: " تصدقن ولو من حليكن. . . " أخرجه البخاري (الفتح ٣ / ٣٢٨ - ط السلفية) ومسلم (٢ / ٦٩٥ - ط. الحلبي) .(٤) تكلمة المجموع للسبكي ١٣ / ٢٧٢، ٢٧٣.(٥) المغني لابن قدامة ٤ / ٥١٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.