وَحِكَايَاتِ الصَّالِحِينَ وَمِنْ هَذَا قِيل: الصَّمْتُ عَلَى الطَّعَامِ، مِنْ سِيرَةِ الْجُهَلاَءِ وَاللِّئَامِ، لاَ مِنْ سِيرَةِ الْعُلَمَاءِ الْكِرَامِ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يُسَنُّ الْحَدِيثُ غَيْرُ الْمُحَرَّمِ كَحِكَايَاتِ الصَّالِحِينَ عَلَى الطَّعَامِ، وَتَقْلِيل الْكَلاَمِ أَوْلَى.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يُكْرَهُ لِمَنْ يَأْكُل مَعَ غَيْرِهِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِمَا يُسْتَقْذَرُ أَوْ بِمَا يُضْحِكُهُمْ أَوْ يُخْزِيهِمْ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِالْحَدِيثِ الطَّيِّبِ أَثْنَاءَ الطَّعَامِ (١) .
الْكَلاَمُ عِنْدَ الْجِمَاعِ:
٢٤ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى كَرَاهَةِ الْكَلاَمِ عِنْدَ الْجِمَاعِ.
قَال الْحَنَفِيَّةُ: يُكْرَهُ الْكَلاَمُ عِنْدَ الْجِمَاعِ لِلنَّهْيِ عَنْهُ، وَقِيل مَكْرُوهٌ تَنْزِيهًا، وَقِيل تَحْرِيمًا، قَالُوا: يُكْرَهُ الْكَلاَمُ فِي ثَلاَثَةِ مَوَاضِعَ: بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَالْخَلاَءِ وَعِنْدَ الْجِمَاعِ لأَِنَّهُ أَقْوَى فِي إِسَاءَةِ الأَْدَبِ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: الْمُجَامِعُ يُكْرَهُ لَهُ التَّكَلُّمُ إِلاَّ لِضَرُورَةٍ، فَإِنْ عَطَسَ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ أَوِ الْجِمَاعٍ حَمِدَ اللَّهَ بِقَلْبِهِ وَلاَ يُحَرِّكُ لِسَانَهُ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: وَتُكْرَهُ كَثْرَةُ الْكَلاَمِ حَال الْوَطْءِ.
(١) مطالب أولي النهى ٥ / ٢٤٤، وبريقة محمودية في شرح طريقة محمودية ٤ / ١٠٧، وأسنى المطالب ٣ / ٢٢٧، ومغني المحتاج ٣ / ٢٥٠، وكشاف القناع ٥ / ١٧٦ - ١٨٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.