فَلَزِمَهُ هَدْيُهُ كَتَارِكِ الإِْحْرَامِ مِنَ الْمِيقَاتِ (١)
الْمَذْهَبُ الثَّانِي: يَرَى أَنَّهُ لاَ يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، وَهُوَ الْقِيَاسُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَمُقَابِل الأَْظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَحَكَاهُ ابْنُ رُشْدٍ " الْحَفِيدُ " عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ (٢) وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا (٣) وَبِأَنَّ مَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ قَدْ عَجَزَ عَمَّا الْتَزَمَهُ بِالنَّذْرِ، وَهُوَ الْمَشْيُ، فَلَهُ أَنْ يَرْكَبَ وَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ، قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ نَذَرَ الصَّلاَةَ قَائِمًا فَصَلَّى مِنْ قُعُودٍ لِعَجْزِهِ.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ فِي وَجْهِ الْقِيَاسِ عِنْدَهُمْ: إِنَّ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ النَّذْرِ أَنْ يَكُونَ الْمَنْذُورُ بِهِ قُرْبَةً مَقْصُودَةً وَلاَ قُرْبَةَ فِي نَفْسِ الْمَشْيِ (٤)
الْمَذْهَبُ الثَّالِثُ: يَرَى أَنَّ عَلَيْهِ كَفَّارَةَ يَمِينٍ إِذَا رَكِبَ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ (٥)
وَاسْتَدَلُّوا بِمَا وَرَدَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " أَنَّ أُخْتَهُ نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ حَافِيَةً غَيْرَ مُخْتَمِرَةٍ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَسَأَل النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَال:
(١) زاد المحتاج ٤ / ٥٠٤، والمغني ٩ / ١٢.(٢) بداية المجتهد ١ / ٤٢٥، ونهاية المحتاج ٨ / ٢٣٠، وزاد المحتاج ٤ / ٥٠٣، ٥٠٤.(٣) سورة البقرة / ٢٨٦.(٤) نهاية المحتاج ٨ / ٢٣٠، وبدائع الصنائع ٦ / ٢٨٧٠.(٥) المغني ٩ / ١٢، وكشاف القناع ٦ / ٢٨٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.