الاِبْنَ غَيْرُ مَأْمُورٍ بِالْحَجِّ عَنِ الأَْبَوَيْنِ فَلاَ تَتَحَقَّقُ مُخَالَفَةُ الآْمِرِ، وَإِنَّمَا جَعَل ثَوَابَ الْحَجِّ الْوَاقِعِ عَنْ نَفْسِهِ فِي الْحَقِيقَةِ لأَِبَوَيْهِ وَكَانَ مِنْ عَزْمِهِ أَنْ يَجْعَل ثَوَابَ حَجَّةٍ لَهُمَا، ثُمَّ نَقَضَ عَزْمَهُ وَجَعْلَهُ لأَِحَدِهِمَا، وَهَاهُنَا بِخِلاَفِهِ لأَِنَّ الْحَاجَّ مُتَصَرِّفٌ بِحُكْمِ الآْمِرِ وَقَدْ خَالَفَ أَمْرَهُمَا، فَلاَ يَقَعُ حَجُّهُ لَهُمَا وَلاَ لأَِحَدِهِمَا (١) .
الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: الإِْحْرَامُ بِحَجَّةٍ عَنْ أَحَدِهِمَا:
٣٨ - إِذَا أَمَرَاهُ بِالْحَجِّ فَأَحْرَمَ عَنْ أَحَدِهِمَا عَيْنًا وَقَعَ الْحَجُّ عَنِ الَّذِي عَيَّنَهُ، وَيَضْمَنُ النَّفَقَةَ لِلآْخَرِ وَهَذَا ظَاهِرٌ.
وَإِنْ أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ عَنْ أَحَدِهِمَا غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِهِ:
فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَهَا عَنْ أَحَدِهِمَا أَيُّهُمَا شَاءَ مَا لَمْ يَتَّصِل بِهَا الأَْدَاءُ وَهَذَا قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ اسْتِحْسَانًا (٢) ، وَالشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ احْتِمَالٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ (٣) .
وَوَجْهُ الاِسْتِحْسَانِ: أَنَّهُ قَدْ صَحَّ أَنَّ الإِْحْرَامَ لَيْسَ مِنَ الأَْدَاءِ بَل هُوَ شَرْطُ جَوَازِ أَدَاءِ أَفْعَال
(١) البدائع ٢ / ٢١٤ - ٢١٥، والمجموع ٧ / ١٣٨، والمغني ٥ / ٢٩، ٣٠.(٢) البدائع ٢ / ٢١٥.(٣) المجموع ٧ / ١٣٨، والمغني ٥ / ٢٩، ٣٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.