هـ - قِتَال مَانِعِ الطَّعَامِ أَوِ الشَّرَابِ عَنِ الْمُضْطَرِّ:
٩ - مَنِ اُضْطُرَّ إلَى الطَّعَامِ فَلَمْ يَجِدْ إلاَّ طَعَامَ غَيْرِهِ، فَإِنْ كَانَ صَاحِبُهُ مُضْطَرًّا إلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ مُضْطَرًّا إلَيْهِ لَزِمَهُ بَذْلُهُ لِلْمُضْطَرِّ، لأَِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ إحْيَاءُ نَفْسِ آدَمِيٍّ مَعْصُومٍ فَلَزِمَهُ بَذْلُهُ، لأَِنَّ الاِمْتِنَاعَ مِنْ بَذْلِهِ إعَانَةٌ عَلَى قَتْلِهِ، وَقَدْ قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أَعَانَ عَلَى قَتْل مُؤْمِنٍ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَكْتُوبًا بَيْنَ عَيْنَيْهِ آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ (١) فَإِنِ امْتَنَعَ مِنْ بَذْلِهِ وَلَوْ بِالثَّمَنِ فَلِلْمُضْطَرِّ أَخْذُهُ، وَإِنِ احْتَاجَ فِي ذَلِكَ إلَى قِتَالٍ قَاتَلَهُ، فَإِنْ قُتِل الْمُضْطَرُّ فَهُوَ شَهِيدٌ وَعَلَى قَاتِلِهِ ضَمَانُهُ، وَإِنْ قُتِل صَاحِبُ الطَّعَامِ فَهُوَ هَدَرٌ لأَِنَّهُ ظَالِمٌ بِقِتَالِهِ، وَهَذَا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لِلْمُضْطَرِّ قِتَال الْمُمْتَنِعِ مِنْ بَذْل الطَّعَامِ لَكِنْ بِدُونِ سِلاَحٍ (٢) .
وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْل مَاءٍ مَمْلُوكٍ لَهُ مُحْرَزٍ فِي الأَْوَانِي وَنَحْوِهَا وَاحْتَاجَ إلَيْهِ غَيْرُهُ لِشُرْبِهِ أَوْ شُرْبِ مَاشِيَتِهِ وَجَبَ عَلَى صَاحِبِهِ بَذْلُهُ لَهُ،
(١) حديث: " من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة. . . ". أخرجه ابن ماجه (٢ / ٨٧٤) ، وضعف إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة (٢ / ٨٣) .(٢) ابن عابدين ٥ / ٢١٥، والبدائع ٦ / ١٨٨، والتبصرة بهامش فتح العلل المالك ٢ / ١٩٣، والمهذب ١ / ٢٥٧، ومغني المحتاج ٤ / ٣٠٨، والمغني ٨ / ٦٠٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.