عُهْدَةِ الْوَاجِبِ (١) .
وَأَضَافُوا: إِنَّ مَا أَوْجَبَهُ الْعَبْدُ عَلَى نَفْسِهِ مُعْتَبَرٌ بِإِيجَابِ اللَّهِ تَعَالَى مُقَيَّدًا بِمَكَانٍ لاَ يَجُوزُ أَدَاؤُهُ فِي غَيْرِهِ، كَالنَّحْرِ فِي الْحَرَمِ، وَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، وَالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، وَالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَكَذَلِكَ مَا أَوْجَبَهُ الْعَبْدُ بِالنَّذْرِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَقَيَّدَ بِمَا قُيِّدَ بِهِ (٢) .
الاِتِّجَاهُ الثَّانِي: يَرَى أَنَّ مَنْ نَذَرَ الاِعْتِكَافَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَإِنَّهُ لاَ يَتَعَيَّنُ بِالنَّذْرِ، وَيُجْزِئُهُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي غَيْرِهِ، إِلَى هَذَا ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَهُوَ قَوْلٌ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ (٣) .
وَاسْتَدَلُّوا بِالْمَعْقُول وَوَجْهُهُ: أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ النَّذْرِ هُوَ التَّقَرُّبُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَل، فَلاَ يَدْخُل تَحْتَ النَّذْرِ إِلاَّ مَا كَانَ قُرْبَةً، وَلَيْسَ فِي عَيْنِ الْمَكَانِ الَّذِي يَعْتَكِفُ فِيهِ قُرْبَةٌ؛ لأَِنَّهُ مَحَلٌّ تُؤَدَّى فِيهِ الْقُرْبَةُ، فَلَمْ يَكُنْ بِنَفْسِهِ قُرْبَةً، فَلاَ يَدْخُل الْمَكَانُ تَحْتَ نَذْرِهِ، فَلاَ يَتَقَيَّدُ بِهِ، فَكَانَ ذِكْرُهُ وَالسُّكُوتُ عَنْهُ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ (٤) .
وَقَالُوا: إِنَّ الْمَعْرُوفَ مِنَ الشَّرْعِ أَنَّ الْتِزَامَهُ مَا هُوَ قُرْبَةٌ مُوجِبٌ، وَلَمْ يَثْبُتْ مِنَ الشَّرْعِ اعْتِبَارُ
(١) بدائع الصنائع ٦ / ٣٨٨٩(٢) المصدر السابق.(٣) فتح القدير ٢ / ١٠٤، والفتاوى الهندية ١ / ٢١٤، والمجموع ٦ / ٤٨١، وروضة الطالبين ٢ / ٣٩٨.(٤) المصادر السابقة.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.