وَلأَِنَّنَا أُمِرْنَا بِاجْتِنَابِ الْخَمْرِ، وَفِي التَّخْلِيل اقْتِرَابٌ مِنْهَا عَلَى وَجْهِ التَّمَوُّل فَلاَ يَجُوزُ (١) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: جَازَ تَخْلِيل الْخَمْرِ، وَحَل شُرْبُ ذَلِكَ الْخَل وَأَكْلُهُ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: نِعْمَ الأُْدْمُ الْخَل مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَفْرِيقٍ بَيْنَ التَّخْلِيل وَالتَّخَلُّل، وَلأَِنَّ التَّخْلِيل يُزِيل الْوَصْفَ الْمُفْسِدَ، وَيَثْبُتُ وَصْفُ الصَّلاَحِيَّةِ؛ لأَِنَّ فِيهِ مَصْلَحَةَ التَّدَاوِي، وَالتَّغَذِّي وَمَصَالِحَ أُخْرَى، وَإِذَا زَال الْمُفْسِدُ الْمُوجِبُ لِلْحُرْمَةِ حَلَّتْ، كَمَا إِذَا تَخَلَّلَتْ بِنَفْسِهَا؛ وَلأَِنَّ التَّخْلِيل إِصْلاَحٌ فَجَازَ قِيَاسًا عَلَى جَوَازِ دَبْغِ الْجِلْدِ (٢) ، فَقَدْ قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا دُبِغَ الإِْهَابُ فَقَدْ طَهُرَ (٣) وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (أَشْرِبَةٌ ج ٥ ٢٧ - ٢٩) (وَتَخْلِيلٌ ج ١١ ٥٤) .
ثَانِيًا: أَكْل وَشُرْبُ الْخَل:
٧ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي جَوَازِ أَكْل وَشُرْبِ الْخَل، سَوَاءٌ أَكَانَ مِنَ الْعِنَبِ أَمْ غَيْرِهِ، كَمَا أَنَّهُ لاَ خِلاَفَ فِي جَوَازِ أَكْل خَل الْخَمْرِ الَّتِي تَخَلَّلَتْ
(١) بداية المجتهد ١ / ٤٦١، وجواهر الإكليل ١ / ٩، والمجموع ١ / ٢٢٥، والمغني ٨ / ٣١٩، وكشاف القناع ١ / ١٨٧.(٢) فتح القدير ٨ / ١٦٦، ١٦٧، والزيلعي ٦ / ٤٨، ٤٩ وابن عابدين ١ / ٢٠٩، والاختيار ٤ / ١٠١، ١٠٢، وجواهر الإكليل ١ / ٩.(٣) حديث: " إذا دبغ الإهاب فقد طهر ". أخرجه مسلم (١ / ٢٧٧ - ط الحلبي) من حديث عبد الله بن عباس.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.