لِلتَّبَرُّعِ تَسْتَلْزِمُ اخْتِيَارَهُ، وَعَلَى ذَلِكَ فَلاَ يَصِحُّ إِقْرَاضٌ مِنْ مُكْرَهٍ، قَالُوا: وَمَحَلُّهُ إِذَا كَانَ الإِْكْرَاهُ بِغَيْرِ حَقٍّ، أَمَّا إِذَا أُكْرِهَ بِحَقٍّ، بِأَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الإِْقْرَاضُ لِنَحْوِ اضْطِرَارٍ فَإِنَّ إِقْرَاضَهُ مَعَ الإِْكْرَاهِ يَكُونُ صَحِيحًا (١) .
وَفَرَّعَ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى اشْتِرَاطِ أَهْلِيَّةِ التَّبَرُّعِ فِي الْمُقْرَضِ عَدَمَ صِحَّةِ إِقْرَاضِ الأَْبِ وَالْوَصِيِّ لِمَال الصَّغِيرِ (٢) ، وَفَرَّعَ الْحَنَابِلَةُ عَدَمَ صِحَّةِ قَرْضِ وَلِيِّ الْيَتِيمِ وَنَاظِرِ الْوَقْفِ لِمَالَيْهِمَا (٣) ، أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَقَدْ فَصَّلُوا فِي الْمَسْأَلَةِ وَقَالُوا: لاَ يَجُوزُ إِقْرَاضُ الْوَلِيِّ مَال مُوَلِّيهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْحَاكِمُ، أَمَّا الْحَاكِمُ فَيَجُوزُ لَهُ عِنْدَهُمْ إِقْرَاضُهُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ - خِلاَفًا لِلسُّبْكِيِّ - بِشَرْطِ يَسَارِ الْمُقْتَرِضِ وَأَمَانَتِهِ وَعَدَمِ الشُّبْهَةِ فِي مَالِهِ إِنْ سَلَّمَ مِنْهَا مَال الْمَوْلَى عَلَيْهِ (٤) ، وَالإِْشْهَادِ عَلَيْهِ، وَيَأْخُذُ رَهْنًا إِنْ رَأَى ذَلِكَ (٥) .
(ب) مَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُقْتَرِضِ:
١١ - ذَكَرَ الشَّافِعِيَّةُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمُقْتَرِضِ
(١) تحفة المحتاج وحاشية الشرواني عليه ٥ / ٤١، ونهاية المحتاج وحاشية الشبراملسي عليه ٤ / ٢١٩.(٢) بدائع الصنائع ٧ / ٣٩٤، وجامع أحكام الصغار للأسروشني ٤ / ١٠٤ (ط. بغداد ١٩٨٣ م) ، ومرشد الحيران م ٨٠١، ورد المحتار ٤ / ٣٤٠.(٣) شرح منتهى الإرادات ٢ / ٢٢٥.(٤) أو كان أقل شبهة (الشرواني على تحفة المحتاج ٥ / ٤١) .(٥) نهاية المحتاج وحاشية الشبراملسي عليه ٤ / ٢١٩، وتحفة المحتاج وحاشية الشرواني ٥ / ٤١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.