الطَّرِيقِ، وَجَاءَ آخَرُ فَوَسَّعَ رَأْسَهَا، أَوْ حَفَرَ الأَْوَّل حُفْرَةً وَعَمَّقَ الآْخَرُ أَسْفَلَهَا، فَتَرَدَّى فِي الْحُفْرَةِ حَيَوَانٌ أَوْ إِنْسَانٌ، فَالْقِيَاسُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ هُوَ الاِعْتِدَادُ بِالسَّبَبِ الْقَوِيِّ، لأَِنَّهُ كَالْعِلَّةِ، عِنْدَ اجْتِمَاعِهَا مَعَ السَّبَبِ، وَهَذَا رَأْيُ الإِْمَامِ مُحَمَّدٍ مِنْهُمْ.
وَالاِسْتِحْسَانُ عِنْدَهُمْ، هُوَ الاِعْتِدَادُ بِالأَْسْبَابِ الَّتِي أَدَّتْ إِلَى الضَّرَرِ جَمِيعًا، قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ، وَتَوْزِيعُ الضَّمَانِ عَلَيْهَا بِحَسَبِ الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ، فَيَجِبُ الضَّمَانُ أَثْلاَثًا، وَهُوَ رَأْيُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ (١) وَآخَرِينَ مِنَ الْحَنَابِلَةِ، وَإِنْ لَمْ يُمَيِّزُوا بَيْنَ الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ، وَاعْتَبَرُوا الاِشْتِرَاكَ (٢) وَرُبَّمَا رَجَّحَ بَعْضُهُمُ السَّبَبَ الأَْوَّل (٣) . كَحَافِرِ الْحُفْرَةِ وَنَاصِبِ السِّكِّينِ فِيهَا.
الْحَال الثَّانِيَةُ:
١٢ - أَنْ يَكُونَ الْمُعْتَدُونَ مُخْتَلِفِينَ، بَعْضُهُمْ مُبَاشِرٌ، وَبَعْضُهُمْ مُتَسَبِّبٌ:
وَالأَْصْل - عِنْدَئِذٍ - تَقْدِيمُ الْمُبَاشِرِ عَلَى الْمُتَسَبِّبِ فِي التَّضْمِينِ (٤) وَذَلِكَ لِلْقَاعِدَةِ الْعَامَّةِ
(١) تكملة البحر الرائق للطوري ٨ / ٣٩٧ ط: المطبعة العلمية في القاهرة ١٣١١ هـ، ومجمع الضمانات ص ١٨٠.(٢) كشاف القناع ٦ / ٧.(٣) شرح المحلي على المنهاج ٤ / ١٤٩.(٤) مجمع الضمانات (٢٠٣) والأشباه والنظائر لابن نجيم (القاعدة: ١٩ ص ١٦٣) وجواهر الإكليل ٢ / ١٤٨، والأشباه والنظائر (القاعدة: ٤٠ ص ١٦٢) ، والقواعد لابن رجب الحنبلي (القاعدة: ١٢٧ صـ ٢٨٥) والمغني ٨ / ٥٦٤، ٥٦٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.