لِجِنَايَاتٍ اتَّحَدَ جِنْسُهَا بِخِلاَفِ مَا اخْتَلَفَ جِنْسُهَا، لأَِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ إِِقَامَةِ الْحَدِّ هُوَ الزَّجْرُ وَأَنَّهُ يَحْصُل بِحَدٍّ وَاحِدٍ.
وَإِِنْ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ، ثُمَّ حَدَثَتْ مِنْهُ جِنَايَةٌ أُخْرَى فَفِيهَا حَدُّهَا، لِعُمُومِ النُّصُوصِ وَلِوُجُودِ الْمُوجِبِ، وَلِمَا رُوِيَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِل عَنِ الأَْمَةِ تَزْنِي قَبْل أَنْ تُحْصَنَ قَال: إِِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا (١) .
وَلأَِنَّ تَدَاخُل الْحُدُودِ إِِنَّمَا يَكُونُ مَعَ اجْتِمَاعِهَا، وَهَذَا الْحَدُّ الثَّانِي وَجَبَ بَعْدَ سُقُوطِ الأَْوَّل بِاسْتِيفَائِهِ (٢) .
وَفِي حَالَةِ اجْتِمَاعِ الْحُدُودِ الْمُخْتَلِفَةِ كَمَا لَوْ زَنَى، وَسَرَقَ وَشَرِبَ الْخَمْرَ، أَوِ اجْتِمَاعِهَا مَعَ الْقِصَاصِ وَالتَّعْزِيرِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُرْجَعُ إِِلَيْهِ فِي مُصْطَلَحِ: (تَدَاخُلٌ) (وَتَعْزِيرٌ) .
عَدَمُ جَوَازِ الشَّفَاعَةِ فِي الْحُدُودِ:
١١ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ لاَ تَجُوزُ
(١) حديث: " إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم. . . " أخرجه مسلم (٣ / ١٣٢٩ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة.(٢) ابن عابدين ٣ / ١٧٢، ١٧٦، والبدائع ٧ / ٥٥، ٥٦، والأشباه والنظائر لابن نجيم ١٤٧، ١٤٨، والقوانين الفقهية ٢٣٤، والتاج والإكليل على مواهب الجليل ٦ / ٣١٣، ٣١٤، وروضة الطالبين ١٠ / ١٦٦، والمغني ٨ / ٢١٣، ونيل المآرب ٢ / ٣٥٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.